تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ثمّ إنّه هل يعتبر النصاب بعد المؤونة فلا زكاة حينئذ إذا لم يحصل أم قبلها فيزكّى الباقي من بعدها وإن قلّ أم يعتبر ما سبق على الوجوب كالسقي والحرث قبل النصاب فإن لم يبلغ الباقي نصابا فلا زكاة وما تأخّر كالحصاد والجذاذ ونحوهما بعده فيزكّى الباقي وإن قلّ ؟ أقوال [ 1 ] . [ المختار إخراج المؤونة السابقة واللاحقة أوّلا ثمّ ملاحظة الباقي ببلوغ النصاب وعدمه ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] أشهرها بل المشهور الأوّل : 1 - للرضوي « 1 » بناء على حجّيته . 2 - وإجماع الغنية « 2 » ، بل وغيره في خصوص حصة السلطان . ولعلّ مستند [ القول ] الثاني إطلاق ما دلّ على وجوبها ببلوغ النصاب ، الذي لا ينافيه وجوب المؤونة ، وإن كانت متقدّمة في الإخراج . واتّفاق استغراقها النصاب غير قادح ، بعد ما دلّ على ترتّبهما فيه ، فينتفي حينئذ موضوع متعلّق الزكاة . وفيه : أنّ العمل بإطلاق ما دلّ على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب يقتضي عدم إخراج المؤونة ؛ ضرورة أنّه لا دليل حينئذ على إخراجها منها ؛ إذ عليه يكون الحاصل من نحو قوله عليه السّلام : « فيما سقت السماء العشر » « 3 » أنّ العشر ثابت في ذلك مع بلوغ النصاب ولو بضميمة ما يقابل المؤونة . ومن هنا فصّل ثالث بما سمعت مراعاة لقواعد الشركة على معنى العمل بالإطلاق المزبور بعد إخراج المؤن السابقة ، فيكون مقتضى الزكاة حينئذ متحقّقا ، والمؤونة المتأخّرة موزّعة على المالك والفقراء ، كما هو مقتضى قاعدة الشركة ، فيؤخذ العشر من الباقي وإن قلّ ؛ لتحقّق الزكاة فيه قبل حدوث المؤونة . وفيه : أنّه لا فرق فيما سمعته سابقا من الأدلّة المعتدّ بها على إخراج المؤونة بين السابقة واللاحقة ، وأنّ تأخّرها في الوجود لا ينافي اعتبار كون النصاب بعدها كالمؤونة السابقة . وقاعدة الشركة فرع ثبوتها ، والكلام فيه . ومن ذلك يعلم أنّه لا وجه للاستدلال من بعضهم على إخراج المؤونة بقاعدة الشركة « 4 » ، خصوصا بعد كونه من غير إذن الشريك ، ولا يرجع به لو زادت المؤونة على المال ، وغير ذلك ممّا يعلم منه عدم بناء ذلك على هذه القاعدة . فليس حينئذ إلّا ما سمعت من الأدلّة السابقة التي لا فرق فيها بالنسبة إلى ما نحن فيه بين المؤونة السابقة واللاحقة ، كما أنّ المنساق منها إخراجها أوّلا ثمّ ملاحظة الباقي ببلوغ النصاب وعدمه . [ 2 ] فتأمّل جيّدا ، فإن جملة من أفاضل الأصحاب كالفاضل والكركي والشهيد وغيرهم قد خفي الحال عليهم في ذلك ، واللّه الموفق للصواب . ثمّ قال في المسالك : « والمراد بالمؤونة ما يغرمه المالك على الغلّة ممّا يتكرّر كل سنة عادة وإن كان قبل عامه ، كأجرة الفلاحة والحرث والسقي واجرة الأرض وإن كانت غصبا ولم ينو إعطاء مالكها اجرتها ، ومؤونة
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 183 . ( 2 ) الغنية : 120 . ( 3 ) انظر الوسائل 9 : 182 ، ب 4 من زكاة الغلّات . ( 4 ) المنتهى 8 : 209 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 187 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي