شرح
ولعلّ المراد بها [ - بالقرية ] كما عن المجلسي الزرع ؛ لغلبة كونه في القرى « 1 » ؛ ضرورة عدم اعتبار نفس القرية ، ولذا لم ينسب إلى أحد منهم ذلك ، فليس المراد إلّا ما ذكرنا .
4 - والحسن أو الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ويترك للحارس العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إيّاه » « 2 » .
وأخصيّته من المدّعى ، مدفوعة بعموم التعليل ، مع العلم بعدم القائل بالفرق بين مؤونة الحارس وغيره .
5 - وما عساه يظهر من خبر الريّان عن يونس أو غيره ممّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك بلغني أنّك كنت تفعل في غلّة عين زياد شيئا ، فأنا أحب أن أسمعه منك ، قال : فقال : « نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم ليدخل الناس ويأكلوه ، وكنت آمر في كلّ يوم أن توضع عشر بنيات ، يقعد على كلّ بنية عشرة ، كلّما أكل عشرة جاء عشرة أخرى ، يلقى لكلّ نفس منهم مدّ من رطب ، وكنت آمر لجيران الضيعة كلّهم الشيخ والعجوز والمريض والصبي والمرأة ومن لا يقدر أن يجيء فيأكل منها لكلّ انسان مدّا ، فإذا كان الجذاذ أوفيت القوّام والوكلاء والرجال اجرتهم ، وأحمل الباقي إلى المدينة ، ففرّقت في أهل البيوتات والمستحقين الراحلتين والثلاثة والأقلّ والأكثر على قدر استحقاقهم ، وحصل لي بعد ذلك أربعمئة دينار ، وكان غلّتها أربعة آلاف دينار » « 3 » .
بل ربّما يستفاد منه ومن غيره ممّا ورد في الإنفاق من البساتين ، ومن نصوص المارة « 4 » ، ونصوص الحفنة « 5 » وغيرها استثناء ما جرت السيرة والطريقة به من الأكل من البستان للمتردّدين وأضيافها ، ونحو ذلك ممّا هو من حقوقها ، بل لعلّه من جملة مؤنها أيضا ، فتأمّل جيّدا .
6 - وفحوى ما مرّ من نصوص الخراج والحصة « 6 » اللذين لا إشكال في كون الأوّل منهما من المؤونة .
7 - ومناسبته لقاعدة الشركة في المؤن اللاحقة بعد تعلّق الزكاة ؛ ضرورة اشتراك النصاب بين المالك والفقراء ، فلا يختص أحدهما بالخسارة ، كما لا يختص بالنفع . ولا قائل بالفصل بين اللاحقة والسابقة ، مع أنّ المؤونة السابقة سبب الزيادة ، فتكون على الجميع .
وعدم ملاحظه الشركة في بعض الأحوال إرفاقا بالمالك إنّما هو للدليل .
8 - وما في إلزام المالك بالمؤونة كلّها من الحرج والضرر عليه ، مع أنّ الزكاة إنّما شرعت صلة .
9 - وما فيه أيضا من تنفير الناس عن القيام بأمر الزرع والغرس ، أو حملهم على المعصية بمخالفة الأمر بما يشق ، وهو خلاف اللطف الواجب .
وقد وقع إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى :وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ« 7 » وتعليله ذلكإِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا
هامش
( 1 ) حكاه في المصابيح 10 : 72 - 73 .
( 2 ) الوسائل 9 : 191 ، ب 8 من زكاة الغلّات ح 4 ، وفيه : « للحارس يكون في الحائط العذق » بدل « للحارس العذق » .
( 3 ) الوسائل 9 : 205 ، ب 18 من زكاة الغلّات ، ح 2 ، وفيه : « عليّ بن الريّان عن أبيه ، عن يونس أو غيره ، عمّن ذكره » .
( 4 ) انظر الوسائل 18 : 226 ، ب 8 من بيع الثمار .
( 5 ) انظر الوسائل 9 : 198 ، ب 14 من زكاة الغلّات .
( 6 ) انظر الوسائل 9 : 192 ، ب 10 من زكاة الغلّات .
( 7 ) محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 36 .