تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
ج - وخبر علي بن شجاع : سأل أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مئة كر ممّا يزكّى فأخذ منه العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا ، وبقي في يده ستون كرّا ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقّع : « لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤونته » « 1 » . وهو - مع أنّه لا ظهور فيه في كون العمارة من المؤونة التي تخرج من نماء الضيعة ؛ لما ستعرف أنّ القائل بخروج المؤونة يخصّها بالمؤونة التي تكرّر في كلّ سنة ، وعليه يكون الخبر حينئذ مخالفا للإجماع - إنّما هو في كلام السائل ، فلا حجة فيه ، مضافا إلى ما في سنده . وما عساه يظهر من نصوص نصف العشر « 2 » من أنّ هذه النقيصة في الفريضة في مقابلة ما يحتاج إليه الزرع من الآلات كالدوالي والنواضح ونحوها ، ولو أنّ المؤونة تخرج من الأصل لم يفرق في الفريضة بين ما يسقى سيحا وبين ما يسقى بالدوالي . وفيه : 1 - مع أنّ الحكم تعبّدي لا تعرف حكمته . 2 - يمكن أن يكون ذلك للكلفة في استعمال الاجراء على السقي والحفظة وأشباه ذلك زائدا على بذل الأجرة ، فناسب التخفيف ، بل في تقديم المؤونة من الكلفة ما لا يخفى . 3 - على أنّ الغالب قلّة ما يحصل من ذرع ذي العلاج والآلات ، بخلاف ما يكون بغيره . 4 - كما أنّ الغالب مباشرة المالك للعمل بنفسه في تلك الأوقات ، وستعرف أنّ عمله ليس من المؤن ، فراعى حاله الشارع بنقصان الفريضة . 5 - كلّ ذلك مضافا إلى إمكان قلب الدليل على الخصم بأن يقال : لو كانت على ربّ المال لما توجّه تنصيف العشر فيما كثرت . ولكنّ الإنصاف أنّه لا شهادة لهذه النصوص ، بل نصوص العشر وغيره من الأخبار المطلقة في وجوب الزكاة « 3 » أو العامة على شيء من القولين [ إخراج المؤونة وعدمه ] . ضرورة عدم كونها مساقة لبيان ذلك ، ولذا خلت عن التعرّض لحصة السلطان التي لا كلام في خروجها ، ولا للبذر الذي قيل : إنّه كذلك أيضا « 4 » ، ولا أعذاق الحارس ، مع أنّه يمكن انصرافها إلى المتعارف ، بناء على اعتياد الخروج . كما أنّه يمكن أن يكون خلوّها عن التصريح بذلك للتقية ؛ لما عرفت من اتفاق الفقهاء إلّا عطاء على عدم إخراج المؤن . وبالجملة : كلّما أجاد الفقيه التأمّل في المسألة ازداد القول بخروج المؤن قوّة ، كما هو واضح لمن حصل له .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 186 - 187 ، ب 5 من زكاة الغلّات ، ح 2 ، وفيه : « يجب لك » بدل « يجب ذلك » . ( 2 ) انظر الوسائل 9 : 182 ، ب 4 من زكاة الغلّات . ( 3 ) انظر الوسائل 9 : 175 ، ب 1 من زكاة الغلّات . ( 4 ) مفتاح الكرامة 3 : 100 .