تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
ب - وصحيحه [ - زرارة ] الآخر عن أبي جعفر عليه السّلام أيضا : « ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق ، والوسق ستون صاعا ، فذلك ثلاثمئة صاع ففيه العشر ، وما كان منه يسقى بالرشاء والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر ، وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تامّا » « 1 » . ج - وصحيحه [ - زرارة وبكير ] الثالث عن أبي جعفر عليه السّلام أيضا : « إذا كان يعالج بالرشاء والنضح والدلاء ففيه نصف العشر ، وإن كان يسقى بغير علاج بنهر أو غيره أو سماء ففيه العشر تامّا » « 2 » . د - وصحيح الحلبي : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « في الصدقة فيما سقت السماء والأنهار إذا كان سيحا أو كان بعلا العشر ، وما سقت السواني والدوالي أو سقي بالغرب فنصف العشر » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص الظاهر منها كالفتاوى ما صرّح به بعضهم من أنّ المدار في وجوب العشر ونصفه احتياج ترقية الماء إلى الأرض إلى آلة من دولاب ونحوه وعدمه « 4 » . وأنّه لا عبرة بغير ذلك من الأعمال كحفر الأنهار والسواقي وإن كثرت مؤونتها ؛ لعدم اعتبار الشارع إيّاه ، والمراد بالسيح الجريان على وجه الأرض سواء كان قبل الزرع كالنيل أو بعده ، والبعل بالعين المهملة ما يشرب بعروقه في الأرض التي تقرب من الماء ، وإليه يرجع ما في الوافي من أنّه ما لا يسقى من نخل أو شجر أو زرع « 5 » . وبالعذي ما سقته السماء ، والدوالي جمع دالية ، وهي الناعورة التي تديرها البقر أو غيرها . والنواضح جمع ناضح ، وهو البعير يستقى عليه والرشاء الحبل والغرب بالغين المعجمة وسكون الراء الدلو العظيم الذي يتخذ من جلد الثور والسواني جمع سانية ، وهي الناقة التي يسقى عليها . وممّا هنا انقدح السؤال المشهور ، وهو أنّ الزكاة إذا كانت لا تجب إلّا بعد إخراج المؤن فأي فارق بين ما كثرت مؤونته وقلت حتى وجب في أحدهما العشر وفي الآخر نصفه ؟ وإن احتمل الشهيد في البيان اسقاط مؤونة السقي لأجل نصف العشر دون ما عداها « 6 » . وقد يجاب عنه : أوّلا : بأنّ أحكام الشرع تعبدّية متلقاة من الشارع لا يعرف كثير من حكمها . وثانيا : بأنّ استعمال الاجراء على السقي والحفظة وأشباه ذلك كلفة متعلّقة بالمالك زائدة على بذل الأجرة ، فناسبها التخفيف عن المالك . و [ ثالثا ] : بأنّ تقديم المؤونة من الكلفة فلهذا وجب نصف العشر . و [ رابعا ] بأنّ الغالب في ذلك الزمان علاجهم بأنفسهم ، وقد عرفت عدم احتساب ذلك من المؤن ، فناسب إرفاق الشارع بهم بنصف العشر . [ وخامسا ] : مضافا إلى قلّة الحاصل ممّا يزرع بالعلاج بخلاف السيح ونحوه ، واللّه أعلم . ( و ) كيف كان ف [ إن اجتمع . . . ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 176 ، ب 1 من زكاة الغلّات ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق : 178 ، ح 8 . ( 3 ) الوسائل 9 : 183 ، ب 4 من زكاة الغلّات ، ح 2 . ( 4 ) المدارك 5 : 147 . ( 5 ) الوافي : 10 : 82 . ( 6 ) البيان : 295 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 190 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي