شرح
والنافع « 1 » وإيضاحه « 2 » والتحرير والتذكرة من التعبير بنمو الغلّة والثمرة في ملكه « 3 » .
لكن في المدارك : أنّ هذا التعبير غير جيّد ، أمّا على ما ذهب إليه المصنّف من عدم وجوب الزكاة في الغلّات إلّا بعد تسميتها حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا فظاهر ؛ لأنّ تملّكها قبل ذلك كاف في تعلّق الزكاة بالمتملّك كما سيصرّح به المصنّف وإن لم تنم في ملكه ، وأمّا على القول بتعلّق الوجوب بها ببدوّ الصلاح فلأنّ الثمرة إذا انتقلت بعد ذلك تكون زكاتها على الناقل قطعا وإن نمت في ملك المنتقل إليه « 4 » .
وفيه : أنّ المراد من ذلك بيان الشرطية ؛ لما ذكروه من متعلّق الزكاة ، وليس المقصود منه ما يقصد بالتحديد من الطرد والعكس .
وقد عرفت أنّ المراد بالنمو حال تعلّق الزكاة كلّ على مختاره فيه ، فاشترطوا فيه كون ملكه على الوجه المزبور حتى يتحقّق خطاب الزكاة للمنتقل إليه .
بل عند التأمّل الجيّد ما ذكرناه أولى ممّا ذكره الشهيد الثاني في المسالك « 5 » ، وتبعه عليه غيره ، وربّما حكي عن قطب الدين « 6 » من أنّ المراد بالزراعة في اصطلاحهم انعقاد الثمرة في الملك ، وحمل الابتياع والهبة الواقعين في العبارة على ما حصل من ذلك بعد تحقّق الوجوب .
إذ هو كما ترى ، مع أنّه إنّما يناسب كلام القائلين بتعلّق الوجوب بها بالانعقاد ، وأمّا على قول المصنّف فيكون المراد بها تحقّق الملك قبل تعلّق الوجوب فيها ، هذا .
وفي الدروس : « يشترط في الغلّات تملّكها بالزراعة وانعقاد الحب وبدوّ الصلاح ، ويكفي انتقالها قبلهما إلى ملكه » « 7 » .
وفي اللمعة والروضة : « يشترط فيها التملّك بالزراعة إن كان ممّا يزرع أو الانتقال - أي انتقال الزرع - أو الثمرة مع الشجرة أو منفردة إلى ملكه قبل انعقاد الكرم وبدوّ الصلاح في النخل ، وانعقاد الحب في الزرع ، فتجب عليه الزكاة حينئذ وإن لم يكن زارعا ، وربّما أطلقت الزراعة على ملك الحب والثمرة على هذا الوجه » « 8 » .
وفيه : ما عرفت من شمول الزراعة بالمعنى الذي ذكرناه للغلّات الأربعة ، فلا حاجة إلى تقييد العبارة .
وعلى كل حال فالمراد واضح كوضوح الدليل ، فالإطناب في ذلك خال عن الثمرة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 81 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 48 .
( 3 ) التحرير 1 : 375 . التذكرة 5 : 149 .
( 4 ) المدارك 5 : 14 .
( 5 ) المسالك 1 : 392 .
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 48 .
( 7 ) الدروس 1 : 236 .
( 8 ) اللمعة : 52 . الروضة 2 : 32 .