تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
ودعوى « 1 » أنّ ذلك إن تمّ في التمر فلا يتم في الزبيب - لأنّه لا يصير زبيبا إلّا بعد الصرم ومضي مدّة ، وحينئذ يصير مكيلا أو موزونا بالفعل بلا شبهة ، فلا يجوز أخذ الزكاة منه بمجرّد الخرص والظن والتخمين ؛ لكونه مكيلا أو موزونا بالفعل ، كما هو الظاهر من فتوى الفقهاء والأخبار في مباحث التجارة - يمكن منعها ، وأنّه يجوز خرصه زبيبا على شجره ، فلا يكون مكيلا ولا موزونا كالتمر في النخل . كدعوى أنّه غير تامّ في التمر أيضا ؛ لأنّه لو أريد صيرورة جميع الثمرة تمرا جافا يابسا ففساده في غاية الوضوح ؛ لأنّه من المحالات العادية إبقاؤه إلى تلك الحال ؛ لما فيه من المضار الكثيرة من تناثره من هبوب الرياح وعبث الطيور ، وتنقّله إلى حالات رديئة ، وصعوبة جمعه أو كبسه ، وتغيّره بالغبار ، إلى غير ذلك من المفاسد الكثيرة على المالك والفقير . سلّمنا أنّه ليس من المحالات العادية وعدم حصول تلك المضار الشديدة ، لكنّه إذا بلغ إلى ذلك الحدّ بادروا إلى الصرم والجذاذ ، فلا فائدة في الخرص عليهم ؛ لأنّه إنّما شرع للتوسعة والرخصة في التصرّفات إلى وقت الجذاذ . وإن كان أراد وقت صيرورة بعض الثمار تمرا جافا ففيه : أنّه لا فائدة في هذا الخرص ؛ لأنّ الرطب إنّما يصير تمرا على التدريج . مضافا إلى تفاوت الأثمار والأشجار ، بل العنقود الواحد قد تتفاوت أجزاؤه ، فكلّما صار البعض تمرا تجب فيه الزكاة بعد بلوغ المجموع النصاب فخرص البعض يكون لغوا ؛ لعدم انحصار الزكاة فيه ، ولعدم العلم بقدر المجموع . ولا تجدي معرفة البعض في معرفة المجموع ؛ لما عرفت من أنّ ذلك على التدريج . والاكتفاء بخرص ما صار تمرا دون غيره فتسقط الزكاة عنه فاسد قطعا . ثمّ إنّه يلزم أن يكون لكلّ بستان خارص ؛ إذ من المعلوم أنّه على ما ذكره لا يكفي الخارص الواحد للقرى المتعددة » إذ هي كما ترى ؛ إذ لعلّ فائدة الخرص الحفظ من الخيانة ونحوها ، بل هو المقصد الأصلي فيه . وكذا ما قيل من « أنّ الزكاة لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لشاع الحكم فيها وذاع عند الفقهاء وغيرهم كما في زكاة الفطرة ، ولم يكن الأمر بالعكس . بل ربّما يلزم من ذلك [ - الاقتصار على التمر والزبيب ] ضياع الزكاة ؛ لأنّهم كانوا يحتالون بجعل العنب والرطب دبسا وخلّا ، أو كانوا يبيعونهما كذلك . بل كان قد تعرّضت النصوص له وللاحتيال به فرارا ، أو تعرّضت له في معرض الامتنان . إذ فيه : أنّ الأوّل [ أي شيوع الحكم ] معارض بمثله ، وبجريان السيرة والطريقة على عدم توقّف المالك في التصرف لمكان شركة الفقراء له في العين . والثاني [ أي ربّما يلزم من ذلك ضياع الزكاة ] مدفوع بأنّ الغالب في الثمرة ، خصوصا ثمرة النخل إرادة التمر الذي يبقى تمام السنة ، ومن هذه الجهة ما وقعت الحيلة بذلك . لكن الإنصاف مع هذا كلّه عدم خلوّ المسألة عن الإشكال .
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام 10 : 338 - 340 ، 324 . مفتاح الكرامة 3 : 47 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 175 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي