تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
[ لكنّ الإنصاف عدم خلو المسألة عن الإشكال ] [ 1 ] . فالاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة لا ينبغي تركه ، بل لعلّ [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ محل الزكاة ذوات الأمور المذكورة لا أحوالها المقارنة للأسماء ، فلا يقدح حينئذ عدم التسمية زبيبا وحنطة وشعيرا وتمرا [ 3 ] . و [ المختار ] [ 4 ] أنّ القول المزبور مع موافقته للاحتياط لا يخلو من قوّة [ 5 ] . ( و ) كيف كان ف ( وقت ) وجوب ( الإخراج ) الذي هو بحيث يسوغ للساعي مطالبة المالك به ، وإذا أخّرها عنه مع التمكن ضمن ( في الغلّة إذا صفت ، وفي التمر بعد اخترافه ) واجتذاذه ، ( وفي الزبيب بعد اقتطافه ) [ 6 ] ، وحينئذ فيختلف [ 7 ] زمان وجوب الزكاة ، وزمان وجوب الإخراج [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] خصوصا مع ملاحظة الشهرة ، وبعض الصحاح السابقة ، وظاهر الإجماع ، وما سمعته من إجماع المنتهى ، وفتوى من لا يعمل إلّا بالقطعيات كابن إدريس . [ 2 ] [ كما أنّ ] التأمّل في نصوص العنب يقضي ب [ ذلك ] . [ 3 ] ولا ينافي ذلك اعتبار بدوّ الصلاح بالاحمرار والاصفرار مثلا في ثمرة النخل ؛ ضرورة عدم الاعتناء بها قبل ذلك مع عدم الأمن من سلامتها من الآفة ، فهي حينئذ كبقائها طلعا . [ 4 ] [ كما ] قد ظهر من ذلك . [ 5 ] هذا ، ولا ينبغي التعرّض للثمرة بين القولين ، فإنّها في غاية الوضوح ، واللّه العالم . [ 6 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في محكي المنتهى : « اتفق العلماء كافة على أنّه لا يجب الإخراج في الحبوب إلّا بعد التصفية ، وفي التمر إلّا بعد التشميس والجفاف » « 1 » . وفي التذكرة : « لا يجب الإخراج حتى تجذ الثمرة وتشمس وتجفف ، وتحصد الغلّة وتصفّى من التبن والقشر بلا خلاف » « 2 » . [ 7 ] على المشهور . [ 8 ] بل وعلى غير المشهور بناء على ظاهر العبارة وغيرها . لكن في الروضة : أنّ وقت الوجوب والإخراج واحد ، وهو وقت التسمية بناء على غير المشهور ، أمّا عليه فهو مغاير لوقت الإخراج « 3 » . وفي المسالك والمدارك : « جعل ذلك وقت الإخراج تجوز ، وإنّما وقته عند يبس الثمرة وصيرورتها تمرا أو زبيبا » « 4 » . ولعلّ مرادهما أنّ وقت الإخراج التسمية لا الاقتطاف والاختراف ، فيوافق حينئذ ما سمعته من الروضة . فلا يجوز له الامتناع إذا طلبه الساعي ، ولو أخّره مع التمكّن ضمن . نعم الاختراف والاقتطاف وغيرهما من مقدّمات الأداء ؛ لتوقفه على معرفة مقدار الحق الذي يكلّف بإخراجه . ولا ينافي ذلك ما سمعته من معقد الإجماع ونفي الخلاف ؛ ضرورة عدم دلالتهما على عدم وجوب الجذاذ ونحوه . وإن أطلق عدم وجوب الإخراج إلّا بعده ، لكن المراد عدم وجوب الإخراج لو طلب بدون الجذاذ والاقتطاف . وكذا الكلام في الحنطة والشعير بناء على اتحاد زمان تحقّق مسمّاهما وزمان أوان حصادهما ، فيتّحد حينئذ وقت الوجوب والإخراج وإن توقّف الأخير على الحصاد ونحوه ممّا يجب عليه فعله مقدّمة على نحو ما عرفت . وعلى كلّ حال فالمراد بوقت الإخراج الوقت الذي إذا أخّرت الزكاة عنه مع التمكّن من إخراجها تصير مضمونة ، والوقت الذي يسوغ للساعي فيه مطالبة المالك بالإخراج ، لا الوقت الذي لا يجوز تقديم الزكاة عليه ؛ لتصريحهم بجواز مقاسمة الساعي لمالك الثمرة قبل الجذاذ ، وإجزاء دفع الواجب على رؤوس الأشجار .
هامش
( 1 و 2 ) المنتهى 8 : 204 . التذكرة 5 : 289 . ( 3 و 4 ) الروضة 2 : 38 . المسالك 1 : 392 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 176 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي