تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
نعم عن العين : « البسر من التمر قبل أن يرطب » « 1 » ، وهو غير نصّ في عدّه منه أيضا ، بل يؤيّد العدم قوله بعد ذلك : « وفي الحديث : « لا تبسروا » أي لا تخلطوا التمر بالبسر للنبيذ » « 2 » . فمن الغريب ما عن المختلف من الجواب عن عدم عدّ البسر في العرف تمرا بأنّ العبرة باللغة دون العرف « 3 » . فإنّا لم نتحقّق أوّلا : ما نسبه هو وغيره إلى اللغة ، وثانيا : فيه منع تقديم اللغة على العرف في الأحكام الشرعية . ودعوى أنّ الأصل في العرف التأخّر لحدوثه ، والأصل في كلّ زمان عدم النقل فيه إلى أن يتحقّق ، والنقل في العرف غير متحقّق في أزمنة النصوص تنافي ما وقع منهم في غير مقام من تقديم العرف على اللغة . اللهمّ إلّا أن يدّعى تيقن ثبوته في ذلك الزمان ، وهو كما ترى . وأغرب من ذلك ما عن فخر الإسلام من منع النقل عرفا ، قال : « وأمّا في التمر فقد نقل عن أهل اللغة أنّ البسر تمر ، والنقل على خلاف الأصل ، قالوا : متعارف عند العرف ما قلناه ، قلنا : المجاز خير من الاشتراك والنقل ، قالوا : راجح في الاستعمال ، قلنا : الحقيقة أولى وإن كانت مرجوحة » « 4 » . وهو كما ترى وإن أيّد بأنّ الطبيب إذا منع منه حكم أهل العرف بإندراج الرطب والبسر فيه ، كالحلف على عدم أكله . وفيه : أنّه للقرائن ، وإلّا كان ممنوعا . ولئن اغضي عن ذلك كلّه فهو مطلق لا ينصرف إلى هذا الفرد منه ، خصوصا البسر . ودعوى شيوعهما أيضا فيه واضحة الفساد . وتعلّق الزكاة بالسخال ليس للفظ الإبل والبقر والغنم ، بل لخصوص النصوص « 5 » فيها ، مع إمكان الفرق بين المقامين ، فلم يبق للمشهور حينئذ سوى النصوص التي لا فرق فيها بين الحقيقة والمجاز ، كصحيح سلمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق ، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيبا » « 6 » . وأرسل ذلك في التهذيب « 7 » إرسالا ، فيمكن أن يكون غير الصحيح المزبور ، بل قيل : إنّه الظاهر ، فيكون حينئذ روايتين « 8 » . 2 - وصحيح سعد بن سعد : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن أقلّ ما تجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب ؟ فقال : « خمسة أوساق بوسق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : كم الوسق ؟ قال : ستون صاعا ، قلت : فهل على العنب زكاة أو إنّما تجب عليه إذا صيّره زبيبا ؟ قال : نعم إذا خرصه أخرج زكاته » « 9 » . 3 - وصحيح سعد الآخر عن أبي الحسن عليه السّلام : سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات أيؤخّرها حتى يدفعها في وقت واحد ؟ فقال : « متى حلّت أخرجها ، وعن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها ؟ قال : إذا صرم وإذا خرص » « 10 » . 4 - وخبر أبي بصير : « لا يكون في الحب ولا في النخل ولا في العنب زكاة حتى يبلغ وسقين ، والوسق ستون صاعا » « 11 » .
هامش
( 1 و 2 ) العين 7 : 250 . ( 3 و 4 ) المختلف 3 : 186 . الايضاح 1 : 175 . ( 5 ) انظر الوسائل 9 : 122 ، ب 9 من زكاة الأنعام . ( 6 ) الوسائل 9 : 177 ، ب 1 من زكاة الغلّات ، ح 7 ، وفيه : « سليمان » . ( 7 ) التهذيب 4 : 14 ، ح 36 . الوسائل 9 : 178 - 179 ، ب 1 من زكاة الغلّات ، ح 11 . ( 8 ) مفتاح الكرامة 3 : 45 . ( 9 ) الوسائل 9 : 175 ، ب 1 من زكاة الغلّات ، ح 1 . ( 10 ) الوسائل 9 : 307 ، ب 52 من زكاة الغلّات ، ح 1 . ( 11 ) الوسائل 9 : 181 ، ب 3 من زكاة الغلّات ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 173 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي