تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
ويتم الاستدلال بنصوص العنب « 1 » بعدم القول بالفصل بينه وبين غيره ، وبنصوص « 2 » الخرص بما صرّح به الفاضلان وغيرهما من أنّه وقت بدوّ الصلاح . وفي شرح الأستاذ : أنّه « على ما صرّح به الأصحاب ومنهم المحقّق إنّما يكون في حال البسرية والعنبية ، فيصح لنا الاستدلال بكلّ ما دلّ على جواز الخرص في النخيل والكرم من الروايات والإجماعات ، بناء على ما ذكروه في صفته ، وفائدته من أنّه تقدير الثمرة لو صارت تمرا والعنب لو صار زبيبا ، فإن بلغت الأوساق وجبت الزكاة ، ثمّ يخيّرهم بين تركه أمانة في أيديهم وبين تضمينهم حصة الفقراء ، أو يضمن حصتهم إلى آخر ما ذكروه . وكلّ ذلك إنّما يكون على المشهور ، وإلّا فلا وجه للخرض في ذلك الوقت ، ولا للمنع عن التصرّف على القول الآخر ؛ لجوازه من غير احتياج إليه » « 3 » . وقد يناقش في دلالة الجميع على المطلوب . أمّا الصحيح الأوّل فالظاهر من أوّله إرادة « تمرا » بقرينة ما بعده ، وحينئذ يمكن إرادة البلوغ زبيبا فعلا ، لا أنّه يقدر فيه ذلك ، بل قيل : إنّ الظاهر الأوّل « 4 » . ودعوى أنّ المراد من أوّله ثمرة النخل - لأنّه المجاز المعروف فيثبت حينئذ باطلاقه الزكاة فيها ، خرج ما خرج وبقي الباقي - على أنّها قبل بدو الصلاح لا عبرة بها ، فلا ينصرف إليها الإطلاق - كما ترى ، خصوصا بعد ما سمعت من ظهور إرادة التمر بقرينة ما بعده . والمرسل على فرض أنّه غيره يجري فيه ذلك أيضا . وصحيح سعد - مع أنّه كأكثر النصوص السابقة في العنب ، ودعوى التتميم بعدم القول بالفصل ، يدفعها : المحكي عن أبي علي في أحد النقلين فيه ، ومال إليه في المدارك « 5 » - يمكن كونه بالحاء المهملة من حرص المرعى إذا لم يترك منه شيئا ، ويكون ذلك كناية عن صرمه زبيبا . وعلى تقدير كونه بالخاء المعجمة فهو من جملة أخبار الخرص ، ولعلّ المراد منه حينئذ الكناية عن تصييره زبيبا ؛ لأنه لا يخرص عليه عادة إلّا إذا أريد بقاؤه للزبيبية لا إذا أراد صرمه عنبا . وإن كان قد يقال : إنّ المراد منه إذا خرص على تقدير بقائه زبيبا يخرج زكاته إذا صرم عنبا . وأمّا الصحيح الآخر فمع ما فيه ممّا يشهد للمطلوب من قوله : « متى حلّت أخرجها » يحتمل كونه بالحاء المهملة كما سمعته سابقا ، ويكون المراد أنّه إذا صرم وخرص أي لم يترك منه شيء وجب إخراج الزكاة منه ، بل لعلّ ذلك متعيّن ؛ إذ لا معنى لجعل الوقت الصرام والخرص بالمعجمة ؛ لاختلافهما جدّا . ومن هنا قيل على تقدير كونه بالمعجمة يراد منه وقت الصرام « 6 » أيضا . بل عن الذخيرة الجواب بذلك عن أدلّة الخرص جميعها ، قال : « يجوز أن يكون أي الخرص مختصّا بما كان تمرا على النخل ، أو يكون الغرض منه أن يؤخذ منهم إذا صارت الثمرة تمرا وزبيبا ، فإذا لم يبلغ ذلك لم يؤخذ منهم » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 9 : 175 ، ب 1 من زكاة الغلّات . ( 2 ) انظر الوسائل 9 : 149 ، ب 12 من زكاة الغلّات . ( 3 ) الظاهر أنّه مفتاح الكرامة 3 : 46 . انظر مصابيح الظلام 10 : 338 ، 341 . ( 4 و 7 ) الذخيرة : 428 . ( 5 ) المدارك 5 : 138 . ( 6 ) انظر الرياض 5 : 108 .