فليس حينئذ في الغلّات إلّا نصاب واحد ما نقص عنه فلا زكاة فيه ، وما بلغه فيه الزكاة كما هو واضح .
ولا عبرة بما تختلف به الموازين الصحيحة ممّا جرت العادة نحو ما سمعته في النقدين ، واللّه أعلم .
[ وقت تعلّق الزكاة بالغلّات ] :
( و ) على كلّ حال ف ( الحدّ الذي تتعلّق به الزكاة من الأجناس ) الأربعة ( أن يسمّى حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما في المعتبر والنافع « 1 » ، وحكاه جماعة عن أبي علي « 2 » وفخر الإسلام « 3 » على ما قيل . وعن المنتهى : أنّه حكاه عن والده « 4 » ، وكأنّه مال إليه في الروضة « 5 » ، كالمحكي عن صاحب الذخيرة « 6 » . وحكاه الفاضل الهندي عن نهاية الشيخ والمراسم « 7 » . والموجود في النهاية في باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة بعد أن ذكر وقت الوجوب في النقدين : « وأمّا الحنطة والشعير والتمر والزبيب فوقت الزكاة فيها حين حصولها بعد الحصاد والجذاذ والصرام » « 8 » .
وربّما حملت على وقت الإخراج لا وقت الوجوب . وفي محكي المراسم : « أمّا الوقت الذي تجب فيه الزكاة فعلى ضربين :
أحدهما : رأس الحول يأتي على نصاب ، والآخر وقت الحصاد . فأمّا رأس الحول فيعتبر في النعم والذهب والفضّة ، وأمّا ما يعتبر فيه الحصاد والجذاذ فالباقي من التسعة » « 9 » . وفيها الاحتمال المزبور ، إلّا أنّه بعيد ؛ ضرورة كونه بعد التصفية لا الحصاد الذي يحصل بالجفاف ، واليبس الحاصل عندهما اسم الحنطة والشعير على ما قيل « 10 » .
لكن عن إيضاح النافع : كأنّ المصنّف يسلّم ذلك في الحبوب أي يوافق المشهور ؛ لأنّه يرى أنّ الاشتداد يصدق معه الاسم ، ومن ثمّ لم يذكر القول إلّا في التمر « 11 » . قلت : وكذا هنا . وربّما أومأ إليه في الجملة ما عن إيضاح الفخر ، حيث قال في شرح كلام والده : « هذا هو المشهور ، وقال ابن الجنيد : لا تجب الزكاة حتى تسمى تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا ، وهو بلوغها حدّ الجفاف ، ومنعه في الحنطة والشعير ظاهر ، فإنّه يسمّى بذلك ما انعقد حبّه . . . إلى آخره هذا » « 12 » . وفي البيان عن أبي علي والمصنّف أنّهما اعتبرا في الثمرة التسمية عنبا أو تمرا « 13 » . وهو مخالف للمعروف نقله عن أبي علي وللموجود في كتب المصنّف الثلاثة . وفي مفتاح الكرامة : أنّه « قد يلوح مذهب المحقّق من المقنع والهداية وكتاب الاشراف والمقنعة والغنية والإشارة وغيرها ؛ لمكان حصرهم الزكاة في التسعة التي منها التمر والزبيب والحنطة والشعير ، وظاهرها اعتبار صدق الأسامي » « 14 » .
( و ) كيف كان فقد [ قيل ذلك ] .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 354 . المختصر النافع : 81 .
( 2 ) حكاه في المختلف 3 : 186 .
( 3 ) الايضاح 1 : 175 .
( 4 ) المنتهى 8 : 203 .
( 5 ) الروضة 2 : 33 .
( 6 ) الذخيرة : 427 .
( 7 ) المناهج السويّة : الورقة 31 .
( 8 ) النهاية : 182 .
( 9 ) المراسم : 128 .
( 10 ) المناهج السويّة : الورقة 31 .
( 11 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 44 .
( 12 ) الايضاح 1 : 175 .
( 13 ) البيان : 297 .
( 14 ) مفتاح الكرامة 3 : 44 ، وفيه : « قد يفوح » .