[ إن لم يكن المتّجه الاعتبار بالكيل خاصة فلا محيص عن القول بكفايته لو حصل وافق الوزن أولا ] .
ويكون النصاب حينئذ ما بلغ بأحدهما ، وما نقص عنهما معا ليس بنصاب [ 1 ] .
لكن الأمر في ذلك كلّه سهل ؛ لعدم معرفة الصاع في هذا الزمان إلّا بالوزن ، فيكون المدار عليه حينئذ ، كما هو واضح ، هذا .
و [ قد يقال ] [ 2 ] : [ نعم إنّما يعتبر وقت جفاف التمر ويبس العنب والغلّة ، فلو كان الرطب مثلا خمسة أوسق ولو جف نقص فلا زكاة وإن كان وقت تعلّق الوجوب نصابا .
وما لا يجفّ مثله وإنّما يؤكل رطبا كالهلبات والبربن وشبههما من الدقل فإنّه يجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب تمرا .
والأقرب اعتباره بنفسه وإن قلّ التمر منه . ولو لم يصدق على اليابس من ذلك النوع اسم التمر أو الزبيب اتجه سقوط الزكاة فيه مطلقا ] . وهو جيّد [ 3 ] .
( و ) كيف كان فقد ظهر لك أنّ ( ما نقص ) عن التقدير المزبور ولو يسيرا ( فلا زكاة فيه ، و ) أمّا ( ما زاد ) ف ( فيه الزكاة وإن قلّ ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] نحو ما سمعته في تقدير الكرّ بالوزن والمساحة .
وليس ذا من التخيير بين الأقل والأكثر ، بل للتسامح في التفاوت اليسير الحاصل في بعض الأفراد منهما .
ولا ينافي ما تقدّم منّا من البناء على التحقيق دون التقريب ؛ لرجوع الحاصل إلى مراعاة التحقيق في البلوغ بأحدهما . وكان ذلك لعدم تيسّر الوزن في جميع الأوقات لجميع الناس ، وكذا الكيل .
[ 2 ] [ كما ] في التذكرة : « النصاب المعتبر وهو خمسة أوسق إنّما يعتبر وقت جفاف التمرة ، ويبس العنب والغلّة ، فلو كان الرطب مثلا خمسة أوسق ولو جفّ نقص فلا زكاة إجماعا ، وإن كان وقت تعلّق الوجوب نصابا » « 1 » ثمّ قال :
« وأمّا ما لا يجف مثله وإنّما يؤكل رطبا كالهلبات والبربن وشبههما من الدقل ، فإنّه يجب فيه الزكاة أيضا ؛ لقوله عليه السّلام « فيما سقت السماء العشر » « 2 » . وإنّما يجب فيه إذا بلغ خمسة أوسق تمرا ، وهل يعتبر بنفسه أو بغيره من جنسه ؟
الأقرب الأوّل ، وإن كان تمره يقل » ثمّ نقل عن الشافعية وجها بأنّه يعتبره بغيره « 3 » . ولا ريب في ضعفه ، ولو لم يصدق على اليابس من ذلك النوع اسم التمر أو الزبيب اتّجه سقوط الزكاة فيه مطلقا .
[ 3 ] وربّما كان ما في صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام - من ترك « معافارة وامّ جعرور وأنّهما لا يزكّيان وإن كثرا » « 4 » - إشارة إليه في الجملة ؛ لأنّهما كما قيل من أردأ التمر ، مضافا إلى ما تسمعه من الصحيح في العنب .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما عن المنتهى نفيه عنه أيضا بين العلماء « 5 » ، والنصوص « 6 » دالّة عليه .
هامش
( 1 و 3 ) التذكرة 5 : 148 .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 182 ، ب 4 من زكاة الغلّات .
( 4 ) الوسائل 9 : 176 ، ب 1 من زكاة الغلّات ، ح 3 .
( 5 ) المنتهى 8 : 203 .
( 6 ) انظر الوسائل 9 : 175 ، ب 1 من زكاة الغلّات .