تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
هذا التقدير عندنا على التحقيق دون التقريب ، فلو حصل النقصان ولو قليلا فلا زكاة [ 1 ] . نعم لا عبرة بما جرت العادة به من ممازجته للنصاب من غيره كالتراب اليسير والتبن كذلك والشعير في الحنطة ، ونحو ذلك ممّا لا يخرج به عن الاسم ، بل أقصاه تعدّد الأصناف عرفا . أمّا إذا كان كثيرا لا يتسامح فيه في العرف فلا يغتفر ، بل لو كان أجنبيا قد مزج بصنف خالص عنه قدح في العفو وإن لم يكن كثيرا ، فتأمّل جيّدا [ 2 ] . ثمّ إنّ [ النصاب هل يعتبر بالكيل أو الوزن ؟ ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - للأصل . 2 - ولقوله عليه السّلام : « وليس فيما دون الثلاثمئة صاع شيء » « 1 » . بل قال الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة وبكير : « فإن كان من كلّ صنف خمسة أو ساق غير شيء ، وإن قل فليس فيه شيء ، وإن نقص البر والشعير والتمر والزبيب ، أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع فليس فيه شيء » « 2 » . 3 - وعدم صدق التقدير حقيقة مع النقصان ولو يسيرا . والمسامحة العرفية ليست من الحقائق التي يحمل عليها الإطلاق ، على أنّه قد صرّح بعدم العبرة بها في الجملة في الخبر المزبور . [ 2 ] وعلى كلّ حال فما عن بعض الجمهور من أنّ التقدير تقريب لا تحقيق ؛ لأنّ الوسق حمل وهو يزيد وينقص « 3 » . واضح الضعف ؛ لأنّ المعتبر التقدير الشرعي لا اللغوي . [ 3 ] المحكي عن المنتهى أنّه قال : « النصب معتبرة بالكيل بالأصواع ، واعتبر الوزن للضبط والحفظ ، فلو بلغ النصاب بالكيل والوزن معا وجبت الزكاة قطعا ، ولو بلغ بالوزن دون الكيل فكذلك ولو بلغ بالكيل دون الوزن كالشعير فإنّه أخف من الحنطة مثلا لم تجب الزكاة على الأقوى ، وقال بعض الجمهور : تجب وليس بالوجه » « 4 » . وفي المدارك بعد حكاية ذلك عنه قال : « ومرجعه إلى اعتبار الوزن خاصة ، وهو كذلك ؛ إذ التقدير الشرعي إنّما وقع به لا بالكيل » « 5 » . قلت : هذا مناف لأوّل كلامه ، وأيضا فالموجود في أكثر النصوص « 6 » التقدير بالأوسق والصوع ، بل إنّما وقع ضبط الصاع بالوزن في زكاة الفطرة والغسل . ولعلّه لذا قال في التذكرة : « النصاب يعتبر بالكيل ؛ لأنّ الأوساق مكيلة ، وإنّما نقلت للوزن لتضبط وتحفظ » « 7 » . وحينئذ فإن لم يكن المتّجه الاعتبار بالكيل خاصة فلا محيص عن القول بكفايته لو حصل وافق الوزن أو لا .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 176 ، 177 ، ب 1 من زكاة الغلّات ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق : 178 ، ح 8 . ( 3 ) المهذّب ( للشيرازي ) 1 : 154 . المجموع 5 : 458 . ( 4 ) المنتهى 8 : 195 . ( 5 ) المدارك 5 : 135 - 136 . ( 6 ) انظر الوسائل 9 : 175 ، ب 1 من زكاة الغلّات . ( 7 ) التذكرة 5 : 146 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 169 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي