تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
فعليه زكاة ، وإن كان غائبا فليس عليه زكاة » « 1 » . 2 - وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قلت له : الرجل يخلّف لأهله نفقة ثلاثة آلاف درهم نفقة سنتين عليه زكاة ؟ قال : « إن كان شاهدا فعليها زكاة ، وإن كان غائبا فليس فيها شيء » « 2 » . 3 - ومرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا : عن رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة فحال عليها الحول ، قال : « إن كان مقيما زكّاه ، وإن كان غائبا لم يزكّ » « 3 » . إلّا أنّ ابن إدريس على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد لم يفرّق بينها وبين غيرها من المال الغائب عنه مالكه لكنّه قادر على التصرف فيه متى أراد في وجوب الزكاة ؛ لعموم الأدلّة الذي لا تفاوت فيه بين حضور المالك وغيبته . وقال [ ابن إدريس ] : إنّ الفرق [ بين الغيبة والحضور ] « أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا » « 4 » . وفيه : إنّ الواجب الخروج عنه [ - عموم الأدلّة ] بهذه النصوص [ المفصّلة ] . وكون التعارض بينها من وجه لا ينافي ظهور هذه النصوص في الفرد الذي هو محلّ النزاع ، فيتّجه التخصيص بها حينئذ على هذا التقدير . بل قد يجول في الذهن أنّ مبنى هذه النصوص على خروج هذا الفرد عن تلك العمومات لا تخصيصها بها ؛ باعتبار تعريضه للتلف بالإنفاق والإعراض عنه لهذه الجهة الخاصة ، فكأنّه أخرجه عن ملكه ، فلا يصدق عليه أنّه حال الحول عليه وهو عنده ، خصوصا مع عدم علمه - بسبب غيبته عنه - كيف صنع به عياله ؟ ! ويمكن أن يكون بدّلوه بمال آخر أو اشتروا به ما يحتاجونه سنتين مثلا ، وغير ذلك من الاحتمالات التي تحصل له بالغيبة دون الحضور الذي ليس فيه سوى عزم منه على إنفاق هذا المال . وبالجملة : لا يخفى على من له ذوق بالفقه ومعرفة بخطاباتهم عليهم السّلام أنّ المراد من هذا التفصيل أنّه لا يصدق على هذا المال أنّه حال الحول عليه وهو عنده . خصوصا وليس في هذه النصوص إشارة إلى التخصيص . فيكون الحاصل أنّه يكفي في سقوط الزكاة عدم هذه العندية ، كما أنّه يكفي في وجوبها هذه العندية مع الحضور وإن عزم على أنّه للإنفاق ، فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق . وربّما كان في قول المصنّف : « معرّضة للإتلاف » إشارة إلى بعض ذلك ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 172 ، ب 17 من زكاة الذهب والفضّة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 173 ، ح 3 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 4 ) السرائر 1 : 447 .