( و ) كيف كان ف ( فيه قسمان ) :
شرح
« لا يسأل اللّه عزّ وجلّ عبدا عن صلاة بعد الفريضة ، ولا عن صدقة بعد الزكاة ، ولا عن صوم بعد شهر رمضان » « 1 » . وبعد قول الصادق عليه السّلام في حسن معاوية بن مترع « 2 » : « في الزرع حقّان : حقّ تؤخذ به وحقّ تعطيه ، أمّا الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأمّا الذي تعطيه فقول اللّه عزّ وجلّ :وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ، يعني من حضرك الشيء ، ولا أعلم إلّا أنّه قال : الضغث ثمّ الضغث حتى تفرغ » « 3 » . وصحيح شعيب العقرقوفي المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :وَآتُوا؟ فقال : « الضغث من السنبل ، والكفّ من التمر إذا حوصره « 4 » ، قال : وسألته هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله البيت ؟
قال : لا ، هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله في بيته » « 5 » . وحسن زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير عن الباقر عليه السّلام في الآية ، قال : « هذا من الصدقة يعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة ، ويعطي الحارس أجرا معلوما ، ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إيّاه » « 6 » . وحسن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « لا تصرم بالليل ، ولا تحصد بالليل ، ولا تضح بالليل ، ولا تبذر بالليل ، فإنّك إن لم تفعل لم يأتك القانع ، وهو من يقنع بما أعطيته ، والمعتر وهو الذي يمرّ بك فيسألك ، وإن حصدت بالليل لم يأتك السؤال ، وهو قوله عزّ وجلّ :وَآتُوا حَقَّهُ، يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدت ، وإذا خرج فالحفنة بعد الحفنة ، وكذلك عند الصرام ، ولا تبذر بالليل ؛ لأنّك تعطي من البذر كما تعطي من الحصاد » « 7 » . وفي المروي عن تفسير علي بن إبراهيم في الصحيح عن مسعد بن سعد عن الرضا عليه السّلام : إن لم يحضر المساكين وهو يحصد ، قال : « ليس عليه شيء » « 8 » . فإنّ عدم التقدير وعدم الوجوب لو لم يحضروا ، وعدم المؤاخذة به والتشبيه بالبذر الذي لم يقل أحد بوجوب الإعطاء منه والاختلاف في الغاية وغير ذلك مشعر بعدم الوجوب ، كما نسب إلى أكثر العلماء في محكيّ التذكرة « 9 » ، بل هو المشهور نقلا « 10 » وتحصيلا ، بل لا مخالف صريح أجده إلّا الشيخ في محكيّ الخلاف « 11 » ؛ إذ الصدوق وإن عنون له بابا « 12 » لكن لا صراحة فيه بالوجوب ولا ظهور . وأوضح منه في العدم الكافي ، بل ربّما استظهر منه موافقة الأصحاب كالمقنعة « 13 » . نعم في الانتصار بعد أن اختار الاستحباب قال : « ولو قلنا بوجوب هذا العطاء في وقت وإن لم يكن مقدّرا بل موكولا إلى اختيار المعطي لم يكن بعيدا من الصواب » « 14 » . فمن الغريب بعد ذلك دعوى الشيخ إجماع الطائفة وأخبارهم على الوجوب « 15 » ، خصوصا بعد عدم اشتهاره مع عموم البلوى به ، بل السيرة المستمرّة على عدمه ، والآية لا مانع من حملها على الندب بناء على عدم إرادة الزكاة منها كما أومأ إليه بعض النصوص « 16 » بقرينة النهي عن الإسراف الذي لا وجه له في الزكاة المقدّرة ، وظهور يوم حصاده ، وغير ذلك ، ولفظ الحقّ لا ينافي إرادة الندب ، كما هو واضح . بل لعلّ الإطناب في ذلك من تضييع العمر بالواضحات ، ضرورة استقرار الإجماع الآن على عدم الوجوب ، ووسوسة بعض المتأخّرين « 17 » المجبولة طباعهم على حبّ الخلاف غير قادحة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 247 ، ب 1 من أحكام شهر رمضان ، ح 16 .
( 2 ) في المصدر : « معاوية بن شريح » .
( 3 و 5 و 16 ) الوسائل 9 : 196 ، ب 13 من زكاة الغلّات ، ح 2 ، 4 .
( 4 ) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها « حوصر » وفي المصدر « خرص » .
( 6 ) الكافي 3 : 565 ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 9 : 198 ، ب 14 من زكاة الغلّات ، ح 1 .
( 8 ) تفسير القمّي 1 : 218 ، وفيه : « سعد بن سعد » .
( 9 و 10 ) التذكرة 5 : 11 . المدارك 5 : 12 .
( 11 و 15 ) الخلاف 2 : 5 .
( 12 و 13 ) الفقيه 2 : 48 . المقنعة : 262 .
( 14 و 17 ) الانتصار : 209 . الذخيرة : 420 .