تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فإن ( أخرج عن جملتها من الجياد احتياطا جاز أيضا ) [ 1 ] . ( وإن ماكس الزم تصفيتها ) جميعا أو ما يعلم منه الحال في الجميع ؛ ( ليعرف قدر الواجب ) الذي قد علم اشتغال الذمة به ، فلا بدّ له من العلم بحصول البراءة منه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] للعلم بالبراءة حينئذ . [ 2 ] كما صرّح به جماعة ، بل نسب إلى الأكثر ، بل عن الأردبيلي الإجماع عليه « 1 » لولا ما تسمعه من المنتهى . لكن استشكله في التحرير « 2 » . ولعلّه لما استوجهه في محكي المعتبر والتذكرة والمنتهى « 3 » ، وقوّاه المحقّق الثاني والمولى الأردبيلي « 4 » ، واستحسنه صاحب المدارك « 5 » وغيره من الاكتفاء باخراج ما تيقّن اشتغال الذمة به وطرح المشكوك فيه ، عملا بأصالة البراءة ، وبأنّ الزيادة كالأصل ، فكما تسقط الزكاة مع الشكّ في بلوغ الصافي النصاب ، فكذا تسقط مع الشكّ في بلوغ الزيادة نصابا . فلو تيقّن وجود النصاب الأوّل مثلا وشكّ في الزائد وهو الثاني مرّة أو مرّتين مثلا فإذا أخرج ما تيقّنه صار المال مشكوكا في تعلّق الوجوب به فلا تجب التصفية ، كما لو شكّ في الوجوب ابتداء ، وكما لو شكّ في الدين بعد أن دفع ما علمه . وليس المراد من قاعدة يقين الشغل نحو ذلك ؛ ضرورة كون البراءة هنا كالشغل ، فإنّه دفع ما تيقّنه ، وما عداه لا يقين للشغل فيه ؛ إذ ليس ما نحن فيه كالصلاة ونحوها ممّا لا يحصل الامتثال معه إلّا بالإتيان بالمشكوك فيه ؛ لكونه خطابا واحدا ، بخلاف المقام الذي هو بمنزلة خطابات متعدّدة لا يتوقّف امتثال بعضها على الآخر ، كما هو واضح . وهو جيّد . لكن قد يقال : إنّ أصل البراءة لا يجري في حق الغير المعلوم ثبوته في المال في الجملة ، ولا أصل يشخّص كونه مقتضى النصاب الأوّل أو الثاني . وتيقّن الخمسة دراهم مثلا باعتبار أنّها فريضة المئتين ، وبعض فريضة المئتين والأربعين لا يقتضي تيقن النصاب الأوّل الذي هو عبارة عن المئتين التي لم يتم معها أربعون . ودعوى أنّ المئتين وأربعين نصابان ، والثمانين ثلاثة نصب ، وهكذا واضحة الضعف . بل الظاهر أنّ المئتين وأربعين نصاب واحد كالمئتين . فحينئذ مع العلم بحصول سبب شركة الفقير - ولا أصل يشخّصه - لا يجدي أصل براءة ذمة المالك من دفع الزائد في دفع تعرّف مقدار الشركة . بل عند التأمّل ما نحن فيه كالمال الذي خلط أجنبي معه مال شخص آخر ، ويمكن علم المقدار ، فتأمّل جيّدا ، وبذلك يفرق بين المقام والسابق [ المذكور في المسألة الثانية ] . على أنّك قد عرفت قوّة احتمال وجوب التعرّف فيه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 100 . ( 2 ) التحرير 1 : 371 . ( 3 ) المعتبر 2 : 525 . التذكرة 5 : 127 . المنتهى 8 : 172 . ( 4 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 253 . مجمع الفائدة والبرهان 4 : 99 . ( 5 ) المدارك 5 : 124 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 158 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي