نعم له أن يصالح الفقير مثلا عن بعض بقيمة في الذمة ثمّ يحتسبها قيمة عن الفرد الأدنى [ 1 ] .
بل [ الظاهر ] [ 2 ] عدم جواز دفع الأدنى قيمة عن الأعلى [ 3 ] وإن كان هو زائدا عن الفريضة ، كما لو دفع دينارا تامّا أدنى عن نصف دينار جيّد وكان فرضه النصف ، لكن الظاهر إجزاؤه [ 4 ] .
[ حكم مال القرض على المقترض ] :
المسألة ( الثانية : الدراهم المغشوشة ) مثلا بما يخرجها عن اسم الفضة الخالصة ولو الرديئة ( لا زكاة فيها حتى يبلغ خالصها نصابا ) [ 5 ] .
نعم يعتبر في الحكم بوجوبها العلم بالبلوغ نصابا ، أمّا لو شكّ فلا وجوب [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وفرق واضح بين المقامين .
[ 2 ] [ كما ] ينقدح من ذلك .
[ 3 ] بناء على كونه أحد الأفراد المجزية ؛ لما عرفت .
[ 4 ] باعتبار كونه الفريضة وزيادة . وقصد المكلّف أنّه قيمة عن الأعلى لا يقدح في الإجزاء وإن لم يتم له ما قصده . ومن ذلك يظهر لك ما في المدارك وغيرها من جواز دفع الأدنى قيمة دون العكس « 1 » ، فلاحظ وتأمّل جيّدا .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيما قبل الغاية ولا بعدها ، بل الأوّل من الواضحات . وأمّا الثاني فقد يتأمّل فيه باعتبار أنّ الزكاة إنّما تجب في الفضة والذهب المسكوكين دراهم ودنانير والمركّب من كلّ منهما وغيره خارج عن الاسم ، فلا تتعلّق به الزكاة .
بل قد يمنع صدق اسم الدراهم والدنانير على غير الخالص حقيقة .
لكن قد يدفع - بعد عدم الخلاف فيه ، بل نسبه غير واحد إلى الأصحاب مشعرا بالإجماع عليه - بخبر زيد الصائغ « 2 » الآتي المنجبر بعمل الأصحاب ، وبمنع عدم صدق الدرهم والدينار حقيقة على ذلك ، خصوصا بعد غلبة الغش في الدراهم وتعارفه ، فيتحصّل حينئذ ممّا دلّ على الزكاة في الدراهم مثلا - الشامل لهذه الأفراد وإن كانت نادرة ؛ لأنّه من العموم اللغوي ، وممّا دلّ على أنّ لا زكاة في غير الفضة والذهب أنّه متى بلغ ما فيها من الفضة نصابا وجبت الزكاة فيها ، وأنّه متى وقعت السكة عليها ولو في ضمن غيرها تعلّقت بها ، كما هو واضح .
[ 6 ] للأصل وغيره ، بل المعروف أيضا عدم وجوب التصفية ونحوها للاختبار ، بل عن المسالك : لا قائل بالوجوب « 3 » .
ووجه ذلك كلّه أنّ مقدّمات الوجوب لا يجب تحصيلها ولا تعرفها .
لكن قد يناقش بأنّ الأوّل مسلّم بخلاف الثاني ؛ ضرورة معلومية الوجوب في مثله [ - التعرّف ] من مذاق الشرع ، وأنّه ليس المراد الوجوب إذا اتّفق حصول العلم بوجود الشرط ، فلا يجب حينئذ على من احتمل في نفسه الاستطاعة مثلا أو ظنّها اختبار حاله ، ولا [ يجب ] على من علّق نذره على شيء مثلا تعرّف حصوله ونحو ذلك ؛ إذ هو كما ترى فيه إسقاط لكثير من الواجبات . نعم هو كذلك حيث لا يكون له طريق إلى التعرّف ، أو كان فيه ضرر عليه بحيث يسقط بمثله وجوب المقدّمة .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 21 - 22 .
( 2 ) الوسائل 9 : 153 ، ب 7 من زكاة الذهب والفضّة ، ح 1 .
( 3 ) المسالك 1 : 387 .