[ ولكن الأقوى عدم وجوب التقسيط وأنّه يكفي المسمّى ] [ 1 ] .
فيجزيه كلّ فرد إذا لم يكن الوسط [ 2 ] .
و [ الظاهر ] [ 3 ] أنّه لا فرق عندنا بعد الاتّحاد في الجنس بين تساوي الرغبة وعدمها وتساوي القيمة وعدمها وتساوي العيار وعدمه إذا كان ممّا يتسامح به وتساوي السكة وعدمها في وجوب الضم ، بل وفي الإخراج [ 4 ] . ثمّ إنّ الظاهر عدم جواز دفع الأعلى قيمة عن الأدنى مثل أن يخرج ثلث دينار جيّد قيمة عن نصف دينار [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لما تقدّم من أنّ الشارع قد جعل مسمّى هذا الاسم عوضا عن الحصة المشاعة ، فيؤخذ باطلاقه .
[ 2 ] الذي ينصرف إليه الإطلاق ، أو يظن إرادته [ - الوسط ] باعتبار جمعه مراعاة الحقّين المعلوم من الأدلّة اعتبارهما معا ؛ للنهي عن أخذ المريضة وذات العوار « 1 » ونحوهما ، وعن أخذ كرائم الأموال ، وشدّة تأكيد أمير المؤمنين عليه السّلام على مصدّقه في مراعاته « 2 » كما سمعته سابقا ، وأمّا التقسيط فلا أثر له في شيء من النصوص ، بل ظاهرها خلافه ، بل كان دعواه زيادة في علم الشارع ، حيث إنّه أطلق المقدار المخصوص في النصاب الذي قلّما يتفّق تساوي أفراده في الحيوان ونحوه . ودعوى ظهور تلك الإطلاقات في إرادة بيان النسبة خاصة لا إجزاء المسمّى كائنا ما كان واضحة البطلان . بل إن لم نقل بظهورها في العكس ، فلا ريب في إفادتها الأمرين كما هو ظاهر بأدنى تأمّل ، وملاحظة لما سمعته سابقا في زكاة الحيوان ، فلاحظ وتدبّر .
[ 3 ] [ كما ] قد ظهر لك من ذلك كلّه .
[ 4 ] لكن في الارشاد ويضم الجوهران من الواحد مع تساويهما وإن اختلفت الرغبة ، ولكن يخرج بالنسبة . « 3 » .
وظاهره اعتبار التساوي في الضم زيادة على الاتحاد في الجوهر ، ولا وجه له قطعا ، بل هو غير مراد له أيضا وإن كانت العبارة غير جيّدة ، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب .
[ 5 ] كما صرّح به جماعة ، بل في الحدائق نسبته إلى المشهور « 4 » ؛ لأنّ الواجب إخراج نصف دينار من العشرين ، فلا يجزي الناقص عنه ، لكن احتمله [ - الجواز ] في التذكرة « 5 » ، وضعّفه جماعة . وقال آخر : « إنّه مبني على وجوب الأخذ بالنسبة . . . وإلّا فعلى مذهب الشيخ من جواز إخراج الأدون كأنّه متّجه ؛ لأنّه إذا كان الواجب عليه دينارا واختار دفع الأدون ثمّ أراد دفع قيمته فدفع نصف دينار بقيمة ذلك الدينار الأدون ، فالمدفوع قيمة ليس هو الفريضة الواجبة حتى يقال : إنّ الواجب دينار ، فلا يجزي ما دونه » « 6 » .
قلت : لعلّ المتّجه العدم مطلقا ؛ لعدم عموم في ما دلّ على القيمة بحيث يشمل مثل ذلك ، بل ظاهر تلك الأدلّة خلافه على أنّ الفريضة كالدينار مثلا شامل للأعلى وغيره ، فكلّ منهما فرد إذا دفعه المكلّف ، ولا يتشخّص أحدهما بحيث يكون هو الواجب بمجرّد الاختيار ، بل لا يتشخّص إلّا بدفعه أو دفع قيمته من غير أفراد الفريضة ، فليس له أن يدفع من أفرادها بقصد جعل بعضه قيمة عن فرد آخر ؛ ضرورة عدم صدق الامتثال معه ، لا أقلّ من الشك ، فيبقى استصحاب الشغل بحاله .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 9 : 124 ، ب 10 من زكاة الأنعام .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 129 ، ب 14 من زكاة الأنعام .
( 3 ) الارشاد 1 : 282 . الحدائق 12 : 94 .
( 4 و 6 ) الحدائق 12 : 94 .
( 5 ) التذكرة 5 : 128 .