تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
[ و ] ( الاستحباب أشبه ) [ 1 ] . هذا كلّه لو كان الفرار قبل الحول ( أمّا لو جعل الدراهم والدنانير كذلك بعد ) حول ( الحول ) وبعد أن ( وجبت الزكاة ) لم تسقط ( إجماعا ) [ 2 ] ، لكنّ الظاهر اجتزاء المالك بدفع مقدار الزكاة من الدراهم والدنانير من غير الحليّ وإن زادت قيمة الحليّ [ 3 ] . أمّا لو لم يؤد أمكن القول بمشاركة الفقراء له في الحلية ، فلهم من الزيادة بسبب الصنعة على حسب النسبة . ويحتمل أن يكون لهم مقدار الزكاة خاصة في الحليّ [ 4 ] .

[ أحكام زكاة النقدين ] :

( وأمّا ) القول في ( أحكامها ) أي زكاة الذهب والفضّة ( فمسائل : الأولى : لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين ) في صدق الاسم وإن اختلفت القيمة والأوصاف بذلك ، ( بل يضمّ بعضها إلى بعض ) [ 5 ] .

[ كيفيّة إخراج زكاة النقدين ] :

( و ) أمّا الكلام ( في ) كيفية ( الإخراج ) للزكاة ف [ المختار ] [ 6 ] أنّه ( إن تطوّع ) المالك ( ب ) إعطاء ( الأرغب ) ونحوه من الأفراد الكاملة فقد أحسن وزاد خيرا وأنفق مما يحبّ ، [ قال المصنّف : ] ( وإلا كان له الإخراج من كلّ جنس بقسطه ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده . [ 2 ] بقسميه ؛ للأصل وغيره . [ 3 ] لأصالة جواز الدفع من غير العين . [ 4 ] والأوّل أوفق بقواعد الشركة ، والثاني أوفق بالإرفاق بالمالك ، واللّه أعلم . [ 5 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب « 1 » ، مشعرا بالإجماع عليه ، ولعلّه كذلك ، مضافا إلى إطلاق الأدلّة . [ 6 ] [ كما هو ] المشهور . [ 7 ] كما تقتضيه قاعدة الشركة ، ولا يجزيه الدفع من الأردأ ؛ لمنافاته لقاعدة الشركة . وفيه ما عرفته سابقا من منافاة التقسيط ؛ لإطلاق أدلّة الفرائض التي لا فرق فيها بين أفراد النصاب . ولعلّه لذا حكي عن مبسوط الشيخ : أنّ الأفضل التقسيط ، وإن اقتصر على الإخراج من جنس واحد لم يكن به بأس « 2 » . ونحوه عن التحرير « 3 » ، بل عن التذكرة والقواعد ما يوافق ذلك أيضا . قالا : « لو تساويا في العيار واختلفت القيمة ، كالرضوية والراضية استحب التقسيط وأجزأ التخيير » « 4 » . إلّا أنّهما قالا في المقام : يكمل جيّد النقرة برديئها كالناعم والخشن ، ثمّ يخرج من كلّ جنس بقدره ، وظاهرهما الفرق بين اجتماع النصاب من الجيّد والرديء ، وبين الجيّد والأجود ، فيقسط في الأوّل مع المماكسة بخلاف الثاني . وفيه : أنّ قاعدة الشركة تقتضي التقسيط في الجميع . ولذا التزمه في الجميع ثاني المحقّقين والشهيدين « 5 » على ما حكي عنهما ، بل لعلّه ظاهر المصنّف وأوّل الشهيدين « 6 » وغيرهما . وإن كان الأقوى خلاف ذلك أيضا .
هامش
( 1 و 2 ) الحدائق 12 : 93 . المبسوط 1 : 209 . ( 3 و 6 ) التحرير 1 : 372 . البيان : 301 . ( 4 ) التذكرة 5 : 128 . القواعد : 340 . ( 5 ) جامع المقاصد 3 : 20 . المسالك 1 : 386 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 154 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي