تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
يعني به وجوب إخراج ربع عشر الزائد للصنعة أيضا حتى يكون عليه في المثال سبعة دراهم ونصف . وذكر : « أنّ أواني الذهب والفضة لا قيمة للصنعة فيها أصلا إلّا إذا قصد بها الفرار ، فيها ربع عشرها » « 1 » . ثمّ قال : « ومتى أراد ربّ الثمرة قطعها قبل بدو صلاحها مثل الطلع لمصلحة جاز له ذلك من غير كراهية ، ويكره له ذلك فرارا من الزكاة ، وعلى الوجهين معا لا يلزمه الزكاة » « 2 » . ولا يخفى عليك الوجه في وجوب السبعة ونصف وإن كان قد يقع في بادئ النظر أنّ المتّجه سبعة بناء على ملاحظة زيادة الصنعة ، وإلّا فخمسة ؛ إذ من الواضح أنّ ذلك ليس زكاة ، بل هي مقدار قيمة الخمسة خاصة في الخلخال التي زادت بسبب الصنعة في عشرها . وفي البيان عن الشيخ في الفرض : أنّه يتخيّر بين إخراج ربع العشر وقت البيع ، وبين إخراج خمسة دراهم قيمتها سبعة ونصف ، وبين إخراج قيمتها ذهبا ، وليس له أن يدفع مكان الخمسة سبعة ونصفا ؛ لأنّه ربا « 3 » . وأشكله [ الشهيد ] بأنّه ليس بمعاوضة ، وإخراج القيمة جائز عندنا ، ولأنّ الشيخ يحكم بأنّه لو أتلفها متلف فعليه قميتها ، وقيمة الصنعة والزيادة لمكان الصنعة مع أنّه معاوضة ، فهنا أولى « 4 » انتهى . وهو جيّد ؛ ضرورة ابتنائه على ما هو ظاهر أدلّة القائلين بالفرار من تعلّق الزكاة بنفس الحلي الذي قصد به الفرار ، لا بالدراهم التي صيغت حليا ، وبذلك يفرق بين المقام وبين صوغ الدراهم التي فيها الزكاة ، فإنّ الظاهر الاجتزاء بتأدية المالك مقدراها وإن زادت قيمة الحلية ، فتأمّل جيّدا ، هذا . وفي المحكي عن نهاية الإحكام : « لا زكاة في الحليّ وإن كان محرّما ، خلافا لبعض علمائنا في المحرّم إذا فرّ به من الزكاة ، فعلى قوله تجب الزكاة سواء كان التحريم لعينه كالأواني والقصاع والملاعق والمجامر المتخذة من الذهب والفضة ، أو باعتبار القصد ، كما لو قصد الرجل بحلي النساء الذي اتّخذه أو ورثه أو اشتراه كالسوار والخلخال أن يلبسه غلمانه ، أو قصدت المرأة بحليّ الرجال كالسيف والمنطقة أن تلبسه جواريها أو غيرهن من النساء ، وكذا لو أعدّ الرجل حلّي الرجال لنسائه وجواريه ، أو أعدت المرأة حليّ النساء لزوجها وغلمانها ، فكلّ ذلك محرّم تجب فيه الزكاة عندهم ، وحكم القصد الطارئ بعد الصياغة حكم المقارن ، فلو اتّخذه على قصد استعمال محظور ثمّ غير قصده إلى مباح بطل الحول ، فلو عاد إلى القصد الفاسد ابتدأ حول الزكاة . ولو لم يقصد استعمالا مباحا ولا محرّما فلا زكاة ؛ لعدم الشرط وهو النقش أو تحريم الاستعمال ، وكذا لا زكاة لو اتّخذ الحليّ ليؤاجره ممّن له استعماله وإن اتّخذه للنماء ، فإنّه لا اعتبار بالأجرة هنا ؛ لأنّها كاجره العوامل ، ولو انكسر بحيث لا يمنع الاستعمال لم يؤثر في السقوط ، ولو لم يصلح للاستعمال واحتاج إلى سبك وصوغ جديد سقطت الزكاة ؛ لخروجه عن صفة التحريم ، ولو كان بحيث يمنع الاستعمال لكن لا يحتاج إلى صوغ جديد بل يقبل الاصلاح باللحام لم تسقط ؛ لدوام صورة الحليّ المحرّم » « 5 » . إلى غير ذلك من كلماتهم التي قد عرفت عدم الدليل عليها ، بل ظاهر الأدلّة خلافها ، ومنها يعلم أنّ نصوص عدم السقوط بالفرار للحليّ لا شهرة بين القائلين به على العمل بمضمونها . ( و ) حينئذ فلا ريب في أنّ حملها على [ الاستحباب أشبه ]
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 211 . ( 2 ) المبسوط 1 : 216 . ( 3 ) البيان : 300 . ( 4 ) البيان : 300 . ( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 344 .