شرح
والمشتهر في زمن الصادق عليه السّلام - كما قيل - مذهب مالك « 1 » ، فهو أولى بالتقية ، كلّ ذلك مضافا إلى عدم معلومية مذهب القائلين بعدم السقوط بالفرار أنّه بالنسبة إلى جميع أفراده بالسبك والإتلاف وغيرهما أو خاص بالبعض ، وأنّه بالنسبة إلى سنة الفرار أو كلّ سنة ، وأنّه عام لإبتداء تملّك المال على وجه لا تتعلّق به زكاة فرارا منها ، أو خاص بما لو ملكه كذلك ثمّ أراد الفرار باعدام شرط أو ايجاد مانع . والمحكي عن المرتضى رحمه اللّه أنّه تعرّض للسبك خاصة « 2 » كابن زهرة في الغنية والحلبي في الإشارة « 3 » ، أو مع إبدال الجنس بغيره . وعن اقتصاد الشيخ أنّ من فرّ في الغلّات بنقصها عن النصاب لم تسقط عنه « 4 » ، ولم يتعرّض لغير ذلك . وفي الوسيلة :
لغير المنقوش المضروب « 5 » ، وقال في الخلاف : « من كان معه نصاب فبادل بغيره لا يخلو إمّا أن يبادل بجنس مثله - مثل أن بادل إبلا بإبل ، أو بقرا ببقر ، أو غنما بغنم ، أو ذهبا بذهب ، أو فضة بفضة - فإنّه لا ينقطع الحول ويبني ، وإن كان بغيره مثل أن بادل إبلا بغنم أو ذهبا بفضة وما أشبه ذلك انقطع حوله واستأنف الحول في البدل الثاني » « 6 » . وقال : « يكره للإنسان أن ينقص نصاب ماله قبل حول الحول فرارا من الزكاة ، فإن فعل وحال عليه الحول وهو أقل من النصاب فلا زكاة عليه » « 7 » . وقال : « إذا كان معه نصاب من جنس واحد ففرّقه في أجناس مختلفة فرارا من الزكاة لزمته الزكاة إذا حال عليه الحول » « 8 » ، ومن نقصه من غير حاجة فعل مكروها ، ولا يلزمه شيء إذا كان التبعيض قبل الحول على أشهر الروايات . وقال : « لا زكاة في سبائك الذهب والفضة ، ومتى اجتمع دراهم أو دنانير ومعها سبائك أو نقار أخرج الزكاة من الدراهم والدنانير إذا بلغا النصاب ، ولم يضم السبائك والنقار إليها ، وقال جميع الفقهاء يضم بعضها إلى بعض ، وعندنا أنّ ذلك يلزمه إذا قصد به الفرار من الزكاة ، دليلنا الأخبار التي ذكرناها في الكتابين المقدّم ذكرهما ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وما اعتبرناه يجب فيه الزكاة بلا خلاف ، وما قالوه ليس على وجوب الزكاة فيه دليل » « 9 » . وهو كما ترى صريح في التفصيل ، وقوله : « وعندنا » [ في المسألة الأخيرة ] يشعر بالإجماع وقوله أخيرا : « وما اعتبرناه يجب فيه الزكاة بلا خلاف » يحتمل أن يكون المراد به ما قصد به الفرار ، فيكون كالتصريح بالإجماع ، ويحتمل أن يكون المراد به الدراهم والدنانير .
وفي محكي المبسوط : « من نقص ماله عن النصاب لحاجة إليه لم يلزمه الزكاة إذا حال عليه الحول ، وإن نقصه من غير حاجة فعل مكروها ، ولا يلزمه شيء إذا كان التبعيض قبل الحول » « 10 » .
ثمّ ذكر أنّه إن بادل جنسا بمثله لم ينقطع الحول مطلقا وإن بادل بالخلاف انقطع إن لم ينو الفرار ، وإلّا فلا ، وأنّه يلزمه الزكاة فيما نوى بسبكه الفرار . وذكر « أنّ المبادلة إن كانت فاسدة لم ينقطع الحول » . ثمّ قال : « وإذا كان معه خلخال فيه مئتان وقيمته لأجل الصنعة ثلاثمئة لا يلزمه زكاته ؛ لأنّه ليس بمضروب ، فإن كان قد فرّ به من الزكاة لزمه زكاته على قول بعض أصحابنا « 11 » » « 12 »
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 54 .
( 2 ) الانتصار : 219 .
( 3 ) الغنية : 118 . الإشارة : 109 .
( 4 ) الاقتصاد : 282 .
( 5 ) الوسيلة : 122 .
( 6 ) الخلاف 2 : 55 .
( 7 ) الخلاف 2 : 56 .
( 8 ) الخلاف 2 : 57 .
( 9 ) الخلاف 2 : 77 .
( 10 ) المبسوط 1 : 206 .
( 11 ) في المصدر : « علمائنا » .
( 12 ) المبسوط 1 : 210 .