( و ) كيف كان ف ( لا زكاة في الفضّة حتى تبلغ مئتي درهم ، ففيها ) ربع العشر ( خمسة دراهم ، ثمّ كلّما زادت أربعين كان فيها درهم ) [ 1 ] . ( و ) حينئذ ( ليس فيما نقص « 1 » ) في جميع الموازين ( عن الأربعين زكاة ) [ 2 ] . ( كما ليس فيما ينقص عن المئتين شيء ) ولو يسيرا كالحبة ونحوها وإن تسومح فيه في المعاملة بحيث يروج فيها [ 3 ] .
نعم لو كان النقصان ممّا تختلف به الموازين فينقص في بعضها دون بعض [ 4 ] . [ فالأقوى وجوبه ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك نصّا وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه . والنصوص « 2 » يمكن دعوى تواترها فيه .
[ 2 ] عندنا .
[ 3 ] لأنّ المسامحة العرفية لا يبتنى عليها الأحكام الشرعية ؛ إذ الحقيقة في التقدير كونه على التحقيق دون التقريب .
[ 4 ] ففي المحكي عن المعتبر والتحرير « 3 » والتذكرة « 4 » ونهاية الإحكام « 5 » والميسية « 6 » والمسالك « 7 » : تجب الزكاة ، وإليه يرجع ما عن البيان : في الغلّات : « لو اختلفت الموازين فبلغ في بعضها وتعذّر التحقيق فالأقرب الوجوب » « 8 » . وكيف كان فهو الأقوى .
[ 5 ] لاغتفار ذلك في المعاملة فكذا هنا ، ولصدق بلوغ النصاب بذلك ؛ ضرورة عدم اعتبار البلوغ بالجميع ؛ لعدم إمكان تحقّقه .
فلا إشكال في الاجتزاء بالبلوغ في البعض مع عدم العلم ، بخلاف الباقي ، وليس إلّا لحصول الصدق بذلك المشترك بينه وبين الفرض الذي لا مدخلية للعلم ، بخلاف الغير وعدمه فيه . ودعوى الفرق بصحة السلب أيضا في الأوّل دون الثاني ، يدفعها : منع الصحة على الاطلاق ، وإنّما يصح مقيّدا في البعض ، بخلاف الإثبات ، فإنّه يصح إطلاقه بالبلوغ بالبعض ، كما هو ظاهر في المقام ، وفي أشبار الكر وأذرع المسافة وغيرها . وتحقيق ذلك أنّه لا إشكال في انصراف ما به التقدير إلى الوسط ؛ لأنّه الغالب ، لكن من المعلوم أنّ له أفرادا متعدّدة ، فيجزي كلّ منها للصدق . ودعوى اختصاص الحكم بالوسط منها أيضا ، يدفعها : أنّه ليس فردا مخصوصا كي ينصرف إليه الإطلاق ، على أنّ المدار الصدق العرفي ، وهو متحقّق في أقلّ أفراد الوسط . ويمكن تأييده بعد الاحتياط بإطلاق ما دلّ على أنّ الزكاة في الذهب مثلا خرج منه الناقص عن العشرين في جميع الموازين ، ويبقى ما عداه . فما عن خلاف الشيخ وتذكرة الفاضل من عدم الوجوب « 9 » ؛ للأصل المقطوع بما عرفت [ من الدليل على الوجوب ] ، ولأنّه لو صدق الإثبات بالبعض لصدق السلب به ، فيبقى الأصل حينئذ سالما ، وقد عرفت الفرق بينهما واضح الضعف . وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّ للذهب نصابين ، وكذا للفضّة ، وإن شئت جعلته نصابا واحدا كلّيا بأن تقول : لا شيء في الذهب حتى يبلغ عشرين ، فإذا بلغ ففي كلّ أربعة قيراطان دائما ، ولا شيء في الفضّة حتى تبلغ المئتين ، فإذا بلغت ففي كلّ أربعين درهما درهم دائما . ولكن الموافق لما في النصوص التعبير الأوّل ولعلّه لذلك عبّر به الأصحاب . والأمر سهل بعد وضوح المطلوب ، وبعد أن ظهر أنّ الواجب في كلّ منهما بعد بلوغ النصاب ربع العشر . ولذا لو أخرجه من عنده أحدهما بعد العلم بالاشتمال على النصاب الأوّل أجزأ وإن لم يعتبر الجميع ، بل ربّما زاد خيرا ؛ إذ قد يشتمل ما عنده على العفو ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع : « ينقص » .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 142 ، ب 2 من زكاة الذهب والفضّة .
( 3 ) المعتبر 2 : 524 . التحرير 1 : 371 .
( 4 ) التذكرة 5 : 122 ، وفيه : « عدم الوجوب » .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 340 .
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 87 .
( 7 ) المسالك 1 : 383 - 384 .
( 8 و 9 ) البيان : 293 . الخلاف 2 : 75 .