تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
جعل كلّ عشرة دراهم بوزن سبع مثاقيل من الذهب ؛ لأنّ الذهب أوزن من الفضّة ، وكأنّهم ضربوا مقدارا من الفضّة ومثله من الذهب فوزنوهما ، فكان وزن الذهب زائدا على وزن الفضة بمثل ثلاثة أسباعها ، واستقرت الدراهم في الإسلام على أنّ كلّ درهم نصف مثقال وخمسه ، وبها قدّرت نصب الزكاة ومقدار الجزية والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك » « 1 » . وبمعناه في البيان ، وفيه : أنّ ذلك كان بإشارة زين العابدين عليه السّلام « 2 » . وعن أبي عبيد في كتاب الأموال التصريح بأنّ ذلك كان في زمن بني أمية « 3 » أيضا . وربّما أشكل ذلك على بعض الناس بأنّ تقدير الزكاة بالخمسة دراهم لا ينبغي حمله على العرف الحادث . وفيه : أنّه لا دلالة في شيء ممّا سمعت على انحصار الدراهم في تلك ، بل أقصاه غلبة المعاملة بها ، والحادث إنّما هو انحصار المعاملة بها ، وهو غير قادح . على أنّه يمكن أن يكون تقدير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للزكاة بغير لفظ الدرهم ، بل كان شيء ينطبق على هذا الدرهم الحادث الذي قدّروا به أئمة ذلك الزمان ، كما هو واضح . وعلى كلّ حال فلا ينبغي الإشكال في ذلك ، فإنّ الدراهم وإن اختلفت إلّا أنّ التقدير بما عرفت . وفي المحكي عن كشف الرموز : « أنّ الدرهم في قديم الزمان كان ستة دوانيق ، كلّ دانق قيراطان بوزن الفضة ، كلّ قيراط أربع حبّات ، كلّ حبة ستة أسباع من حبّات الشبه المستعملة الآن ، فالدرهم ثمان وأربعون حبّة ، والدانق ثمان منها ؛ لأنّه سدس الدرهم ، وكان الدرهم في ذلك الزمان بوزن الذهب أربعة عشر قيراطا ، فيكون وزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، والزكاة إنّما تجب في الدراهم إذا كانت بهذا الوزن ، فأمّا في زماننا هذا فالدرهم أربعة دوانيق ، كلّ دانق ثلاثة قراريط وحبّة ، كلّ قيراط ثلاث حبّات ، فيكون الدانق عشر حبّات من حبّات الشعير ، والتفاوت بين الموضعين « 4 » إنّما هو بثلاث السبع » « 5 » . وعن السرائر : أنّ الدرهم أربعة دوانيق ، والدانق ثمان حبّات « 6 » . والغرض من ذلك كلّه أنّ الدرهم مختلف بحسب الأزمنة ، إلّا أنّ الذي وقع به التقدير باتفاق الأصحاب على الظاهر ما عرفت . ولعلّ المرسل عن أبي جعفر عليه السّلام السابق « 7 » محمول على درهم في ذلك الزمان ، وإن لم يكن به التقدير ، بل التقدير للنصاب بالدرهم المزبور ، والإخراج منه على نسبته . كما أومئ إليه في خبر حبيب الخثعمي المروي في باب علّة وضع الزكاة على ما هي من كتاب الكافي ، قال : كتب أبو جعفر المنصور إلى محمّد بن خالد وكان عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المئتين كيف صارت وزن
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 340 . ( 2 ) البيان : 302 . ( 3 ) كتاب الأموال : 629 . ( 4 ) في المصدر : « الوصفين » . ( 5 ) كشف الرموز 1 : 245 . ( 6 ) السرائر 1 : 469 ، وفيه : « الدرهم ستّة دوانيق » . ( 7 ) تقدّم في ص 140 ، وفيه : « أبي الحسن عليه السّلام » .