تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
( و ) يتحصّل حينئذ من ذلك كلّه وممّا سمعته سابقا في القيراط والدينار أنّه ( يكون مقدار العشرة ) دراهم ( سبعة مثاقيل ) شرعية أي دنانير . فالعشرون دينارا التي هي أوّل نصب الذهب وزن ثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم ، والمئتا درهم التي هي أوّل نصب الفضة وزن مئة وأربعين مثقالا . وعلم من ذلك أنّ المثقال درهم وثلاثة أسباع الدرهم . كما أنّ الدرهم سبعة أعشار المثقال أي مثقال إلّا ثلاثة أعشاره ، فهو مع ثلاثة أعشار المثقال مثقال . بل علم أيضا أنّ الدرهم وزن ثمانية وأربعين حبّة شعير . والمثقال وزن ثمانية وستين حبّة وأربعة أسباعها ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . وعلى كلّ حال فالمدار في الدرهم والدينار هنا وفي الدية وغيرها على هذا الوزن ، ولا عبرة بغيره سابقا ولاحقا ، فيرجع الأنقص منه والأزيد إليه ، فما بلغ به ترتّب عليه الحكم [ 1 ] [ لا بالعدّ ] .
شرح
[ 1 ] إذ لا إشكال عندنا في أن العبرة بالوزن لا بالعدّ ، والإجماع بقسميه عليه . وفي بعض النصوص « 1 » دلالة عليه ، والظاهر وجود الدرهم بهذا الوزن في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال الفاضل في محكي المنتهى : « الدراهم في بدء الإسلام كانت على صنفين بغلية وهي السود - وطبرية ، وكانت السود كلّ درهم منها ثمانية دوانيق ، والطبرية أربعة دوانيق فجمعا في الإسلام وجعلا درهمين متساويين وزن كلّ درهم منها ستة دوانيق ، فصار وزن كلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل بمثقال الذهب ، وكلّ درهم نصف مثقال وخمسه ، وهو الدرهم الذي قدّر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المقادير الشرعية في نصاب الزكاة والقطع ومقدار الدية والجزية وغير ذلك » « 2 » . ونحوه عن التحرير والتذكرة « 3 » وإن كان لم ينصّ في الأخير على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدّر به المقادير . وفي المحكي عن المعتبر : « أنّ المعتبر كون الدرهم ستة دوانيق بحيث يكون كلّ عشرة منها سبعة مثاقيل ، وهو الوزن المعتدل ، فإنّه يقال : إنّ السود كانت ثمانية دوانيق ، والطبرية أربعة دوانيق فجمعا وجعلا درهمين ، وذلك موافق لسنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 4 » . لكن في المحكيّ عن نهاية الإحكام : « والسبب [ فيه ] - أي في صيرورة الدرهم ستة دوانيق - أنّ غالب ما كانوا يتعاملون به من أنواع الدرهم في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصدر الأوّل بعده نوعان : البغلية والطبرية ، والدرهم الواحد من البغلية ثمانية دوانيق ، ومن الطبرية أربعة دوانيق ، فأخذوا واحدا من هذه [ وواحدا من هذه ] وقسّموها نصفين ، وجعلوا كلّ واحد درهما في زمن بني أمية ، وأجمع أهل ذلك العصر على تقدير الدراهم الإسلامية بها ، فإذا زادت على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا ، وإذا نقصت من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما ، وكلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، وكلّ عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان ، قال المسعودي : إنّما
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 139 ، ب 1 من زكاة الذهب والفضّة ، ح 7 . ( 2 ) المنتهى 8 : 164 . ( 3 ) التحرير 1 : 371 . التذكرة 5 : 121 . ( 4 ) المعتبر 3 : 529 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 141 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي