شرح
فقد صحّ لنا أن ندّعي أنّ الحكم ضروري فضلا عن أن يكون مجمعا عليه » « 1 » .
ومن ذلك يعلم أنّه لا وجه لترجيح هذا الصحيح الدالّ على عدم العدّ في الربّى وغيرها على الإجماع المحكي وإن احتمله [ - الترجيح ] بعضهم « 2 » .
كما أنّه لا وجه لتخصيص الصحيح بالإجماع في الربّى وشاة اللبن ، وتبقى الأكولة وفحل الضراب على ظاهره ؛ ضرورة عدم كونه [ - أي الصحيح ] منه [ - من الظاهر ] بعد التنصيص على كلّ واحد فيه بالخصوص . نعم قد يقال : إنّه لا بأس بالعمل به في بعض دون بعض « 3 » ، لكن ذلك ليس بأولى من حمله على الأخذ ، خصوصا بعد الموثّق المصرّح فيه بذلك الظاهر في العدّ ، بل هو أولى قطعا ، وأولى من إرادة عموم المجاز منه الشامل للعدّ والأخذ . وبالجملة : لا يكاد يمكن أن ينكر قوّة الظنّ بإرادة الأخذ منه لا العدّ بملاحظة الموثّق وغيره ممّا عرفت .
مضافا إلى الإطلاقات والعمومات العظيمة التي ليس فيها إشعار بعدم العدّ لا مطلقا ولا مع التفاصيل المزبورة الخالية عن الدليل المعتدّ به ، بل فيها [ - في الاطلاقات والعمومات ] الإشعار بخلافه . بل ربّما يحصل القطع بملاحظة كلّ من النصوص المتعرّضة لبيان الزكاة وكيفية إخراجها ولما يؤخذ وما لا يؤخذ بالعدّ للجميع . بل في شرح الأستاذ الأكبر : أنّه ربّما يصير متواترا بالمعنى « 4 » . فلا ريب في الفساد القول بالعدّ مطلقا ، أو مع التفاصيل المزبورة التي أضعفها ما سمعته عن المنتهى ؛ ضرورة عدم مدخلية رضى المالك في الحكم الشرعي بعد عدم ما يقتضي تعليقه عليه ، كما هو واضح .
ثمّ إن ظاهر المصنّف وغيره تخصيص المنع عن الأخذ بهذه المذكورات ، لكن في التحرير والدروس والبيان ومحكي المبسوط والسرائر والتذكرة زيادة الحامل « 5 » ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى أن يأخذ شافعا « 6 » أي حاملا .
وعن الأخير : إلّا أن يتطوّع المالك بإخراجها » ونحوه في التحرير والبيان « 7 » ، بل فيه وعن التذكرة : لو طرقها الفحل فكالحامل لتجويز الحمل « 8 » .
وعن الأخير : لو كانت كلّها حوامل وجب إخراج حامل « 9 » .
وفي البيان : في وجوبه عندي نظر « 10 » .
قلت : بل منع :
1 - للأصل .
2 - وإطلاق الأدلّة . والشركة الحادثة في الحامل لا تقتضي الشركة في المحمول .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 78 .
( 2 و 3 ) الحدائق 12 : 69 - 70 .
( 4 ) المصابيح 10 : 253 .
( 5 ) التحرير 1 : 361 . الدروس 1 : 235 . البيان : 290 . المسبوط 1 : 109 . السرائر 1 : 437 . التذكرة 1 : 117 .
( 6 ) سنن أبي داود 2 : 103 ، ح 1581 .
( 7 ) التحرير 1 : 361 . البيان : 290 .
( 8 ) التذكرة 5 : 118 .
( 9 ) التذكرة 5 : 117 .
( 10 ) البيان : 290 .