شرح
فقال : سبحان اللّه أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه :وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ« 1 » قلت : فماذا الحقّ المعلوم ؟ فقال : هو الشيء يعمله الرجل في ماله فيعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قلّ أو كثر غير أنّه يداوم عليه » « 2 » . 2 - وقال في خبره الآخر : « أترون إنّما في المال زكاة وحدها ؟ ما افترض اللّه في المال غير الزكاة أكثر فيعطى منه القرابة والمقترض ممن يسألك » « 3 » . 3 - وقال عليه السّلام أيضا في خبر سماعة بن مهران : « لكنّ اللّه فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال :وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ« 4 » ، والحقّ المعلوم غير الزكاة هو شيء يفرضه الرجل على نفسه وماله ، يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته ووسعته ، فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم ، وإن شاء في كلّ يوم ، وإن شاء في كلّ جمعة ، وإن شاء في كلّ شهر - إلى أن قال : - وممّا فرض اللّه في المال غير الزكاة قوله عزّ وجلّ :الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ« 5 » . ومن أدّى ما افترض اللّه عليه فقد قضى ما عليه ، وأدّى شكر ما أنعم اللّه به عليه إذا هو حمده على ما أنعم اللّه عليه فيه ممّا فضله من السعة على غيره ، ولما وفّقه لأداء ما فرض اللّه عزّ وجلّ عليه وأعانه عليه » « 6 » . 4 - وسأله عليه السّلام ابن سنان : « في كم تجب الزكاة من المال ؟ فقال : الزكاة الظاهرة أم الباطنة ؟ فقال : ما هما ؟ فقال : أمّا الظاهرة ففي كلّ ألف خمسة وعشرون ، وأمّا الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك » « 7 » . 5 - وفي المروي عن تفسير العياشي : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ؟ فقال : « هو ممّا فرض اللّه في المال غير الزكاة ، ومن أدّى ما فرض اللّه عليه فقد قضى ما عليه » « 8 » .
6 - وفي خبر القاسم بن عبد الرحمن عن الباقر عليه السّلام : « أنّ رجلا جاء إلى أبيه فقال : أخبرني عن قوله تعالى :الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، فقال له : الحقّ المعلوم الشيء يخرجه من ماله ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين ، قال : إذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة فما هو ؟ قال : هو الشيء يخرجه الرجل من ماله إن شاء أكثر وإن شاء أقلّ على قدر ما يملك يصل به رحما ، أو يقوّي به ضعيفا ، ويحمل به كلّا ، أو يصل به أخا له في اللّه في نائبة تنوبه » « 9 » . ومن فهم الوجوب من هذه النصوص أو بعضها أو احتمله فليعلم أنّه ليس على شيء ، وأنّه ممّن لا يجوز له التعرّض لفهم كلامهم عليهم السّلام ، وإفتاء الناس بما يحصل لديه منه .
والصدوق رحمه اللّه في الفقيه إنّما عبّر بمضمون كلامهم عليهم السّلام فقال : « قال اللّه تعالى :وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌوالحقّ المعلوم غير الزكاة ، وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه أنّه في ماله ونفسه يجب أن يفرضه على قدر طاقته » « 10 » . فمراده مرادهم عليهم السّلام ، فما عن الذخيرة من أنّ ظاهر هذه العبارة الوجوب « 11 » في غير محلّه ، كما هو واضح .
بل لعلّ الحال في الضغث بعد الضغث كذلك خصوصا بعد الأصل ، والعمومات ، سيّما قول الباقر عليه السّلام في خبر معمّر بن يحيى :
هامش
( 1 ) المعارج : 24 ، 25 .
( 2 ) الوسائل 9 : 47 ، ب 7 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 48 ، ح 4 ، وفيه : « والمعترض لك ممّن » بدل « والمقترض ممن » .
( 4 ) المعارج : 24 .
( 5 ) الرعد : 21 .
( 6 ) الوسائل 9 : 46 ، ب 7 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : 50 ، ح 9 ، وفيه : « عن محمّد بن سنان عن المفضّل ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل . . . » .
( 8 ) تفسير العيّاشي 2 : 209 ، ح 35 الوسائل 9 : 52 ، ب 7 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 17 .
( 9 ) الوسائل 9 : 49 ، ب 7 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 6 .
( 10 ) الفقيه 2 : 48 ، ح 1666 ، مع زيادة : « وسعته » .
( 11 ) الذخيرة : 420 .