ثمّ ليعلم أنّ الزكاة أخت الصلاة ، وقد قرنهما اللّه تعالى في كتابه « 1 » مشعرا بعدم قيام الصلاة ممّن لم يؤدّ الزكاة « 2 » . و « صلاة فريضة خير من عشرين حجّة ، وحجّة خير من بيت مملوء ذهبا ينفقه في برّ حتى ينفد ، فلا أفلح من ضيّع عشرين بيتا من ذهب بخمسة وعشرين درهما ، فإنّ من منع الزكاة وقفت صلاته حتى يزكّي » « 3 » .
وبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المسجد ؛ إذ قال : « قم يا فلان ، قم يا فلان ، قم يا فلان ، حتى أخرج خمسة نفر ، فقال : أخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه وأنتم لا تزكّون » « 4 » .
بل « من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وسأل الرجعة عند الموت ، وهو قوله تعالى :
رَبِّ ارْجِعُونِ
« 5 » إلى آخره » « 6 » . « وليمت إن شاء يهوديّا وإن شاء نصرانيّا » « 7 » .
بل « ما من ذي زكاة مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلّا قلّده اللّه تربة أرضه ، يطوّق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة » « 8 » .
بل « مانع الزكاة يطوّق بحيّة قرعاء تأكل من دماغه ، وذلك قولة تعالى :
سَيُطَوَّقُونَ
« 9 » إلى آخره » « 10 » .
بل « ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من النار مطوّقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب ، وذلك قوله تعالى :
سَيُطَوَّقُونَ
» « 11 » .
وخصوصا مانع زكاة النقدين « فإنّ اللّه يحبسه يوم القيامة بقاع قفر وسلّط عليه شجاعا أقرع - أي ثعبانا لا شعر في رأسه لكثرة سمّه - يريده وهو يحيد عنه ، فإذا رأى أنّه لا يتخلّص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل ، ثمّ يصير طوقا في عنقه ، وذلك قوله تعالى :
سَيُطَوَّقُونَ
، وما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه تعالى يوم القيامة بقاع قرقر تطأه كلّ ذات ظلف بظلفها ، وتنهشه كلّ ذات ناب بنابها ، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلّا طوّقه اللّه ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة » « 12 » .
شرح
والأظهر إرادة الإضعاف في ثواب الزكاة لا غيرها ؛ لإندراجها في قوله تعالى :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ« 13 » . وفي قوله :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ« 14 » .
وقوله :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها« 15 » ، والأمر في ذلك كلّه سهل .
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .
( 2 ) الوسائل 9 : 22 ، ب 3 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 9 : 27 ، ب 3 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 17 ، وفيه : « مكتوبة » بدل « فريضة » .
( 4 ) المصدر السابق : 24 ، ح 7 .
( 5 ) المؤمنون : 99 .
( 6 ) الفقيه 2 : 12 ، ح 1593 . الوسائل 9 : 34 ، ب 4 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 7 .
( 7 ) الوسائل 9 : 33 ، ب 4 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 9 : 26 ، ب 3 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 13 .
( 9 ) آل عمران : 180 .
( 10 ) الوسائل 9 : 23 ، ب 3 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 5 .
( 11 ) المصدر السابق : 22 ، ح 3 ، وفيه : « عبد » بدل « أحد » .
( 12 ) المصدر السابق : 21 ، ح 1 ، وفيه : « قرقر » بدل « قفر » .
( 13 ) الحديد : 11 .
( 14 ) البقرة : 261 .
( 15 ) الأنعام : 160 .