و « إنّ اللّه يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة - أي قدرها - معهم ملائكة يعيّرونهم تعييرا شديدا ، يقولون : هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير ، هؤلاء الذين أعطاهم اللّه فمنعوا حق اللّه في أموالهم » « 1 » .
و « ما ضاع مال في برّ ولا بحر إلّا بتضييع الزكاة ، ولا يصاد من الطير إلّا ما ضيّع تسبيحه » « 2 » .
و « إنّما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أنّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقير محتاجا ، ولا ستغنى بما فرض اللّه له ، وأنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على اللّه أن يمنع رحمته ممّن منع حقّ اللّه في ماله ، وأقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق أنّه ما ضاع مال في برّ أو بحر إلّا بترك الزكاة وما صيد صيد في برّ ولا بحر إلّا بتركه التسبيح في ذلك اليوم ، وأنّ أحبّ الناس إلى اللّه أسخاهم كفّا وأسخى الناس من أدّى زكاة ماله ، ولم يبخل على المؤمنين بما افترض اللّه لهم في ماله » « 3 » .
[ فضل الزكاة ] :
وأمّا فضلها فعظيم ويكفيك فيه ما ورد في فضل الصدقة الشاملة لها : من أنّ اللّه يربّيها لصاحبها كما يربّي الرجل فصيله ، فيأتي بها يوم القيامة مثل أحد « 4 » . وأنّها « تدفع ميتة السوء » « 5 » . و « تفكّ من لحى سبعمئة شيطان ، ولا شيء أثقل على الشيطان منها على المؤمن ، وتقع في يد الربّ قبل أن تقع في يد العبد » « 6 » .
و « صدقة الليل تطفي غضب الربّ ، وتمحو الذنب العظيم ، وتهوّن الحساب ، وصدقة النهار تنمي المال وتزيد في العمر » « 7 » . إلى غير ذلك [ 1 ] . ثمّ إنّ الظاهر عدم وجوب شيء في المال ابتداء غير الزكاة والخمس [ 2 ] ، نعم يستحب مؤكّدا الإنفاق ممّا أنعم اللّه به عليه ، بل ينبغي أن يلزم نفسه بشيء معلوم على حسب وسعه وطاقته ينفقه في كلّ يوم ، أو في كلّ أسبوع ، أو في كلّ شهر [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل لعلّ رجحان الصدقة في الجملة من الضروريات ، بل العقل مستقلّ في ثبوته .
[ 2 ] بل لا خلاف محقّق أجده في غير الضغث بعد الضغث ، كما ستسمع الكلام فيه : 1 - للأصل . 2 - والعموم .
3 - والسيرة القطعية التي هي أقوى من الإجماع ، بل يمكن دعوى الضرورة فيه . 4 - خصوصا بعد ملاحظة ما ورد من النصوص « 8 » في فرض الزكاة ، وأنّه لو علم اللّه عدم سدّ حاجة الفقراء بها لافترض غيرها ، ونحوها ممّا سيمرّ عليك بعضها في تضاعيف المباحث .
[ 3 ] 1 - قال الصادق عليه السّلام في خبر أبي بصير أو حسنه : « عليكم في أموالكم غير الزكاة ، فقلت : وما علينا في أموالنا غير الزكاة ؟
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 44 ، ب 6 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 9 : 28 ، ب 3 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 19 .
( 3 ) الوسائل 9 : 12 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 6 ، وفيه : « ولا بحر » بدل « أو بحر » .
( 4 ) الوسائل 9 : 382 ، ب 7 من الصدقة ، ح 7 ، نقلا بالمعنى .
( 5 ) الوسائل 9 : 367 ، ب 1 من الصدقة ، ح 2 .
( 6 ) الكافي 4 : 3 ، ح 5 . الوسائل 9 : 370 ، ب 1 من الصدقة ، ح 12 ، مع اختلاف .
( 7 ) الوسائل 9 : 393 ، ب 12 من الصدقة ، ح 2 ، وفيه : « تثمر » بدل « تنمي » .
( 8 ) انظر الوسائل 9 : 9 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة .