تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فلا تجزي [ الربّى ] وإن رضي المالك [ 1 ] . نعم ينبغي اختصاص ذلك بالشاة [ 2 ] . وكذا ينبغي الاقتصار فيها [ - في الربى ] إلى الخمسة عشر يوما [ 3 ] . هذا كلّه إذا لم يكن الجميع ربّى ، وإلّا أجزأه خروجها [ 4 ] . لكن على كلّ حال لا يلزم بالقيمة فإنّ له شراء شاة غير ربى ويدفعها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بل لعلّه الظاهر منه ؛ ضرورة أنّه لا يجوز للساعي أن يأخذ شيئا من الغنم من دون رضى المالك سواء كان أحد هذه المذكورات أو غيرها ، فلا وجه لاختصاص المنع فيها على تقدير عدم رضاه ، اللهمّ إلّا أن يحمل على خصوص ما إذا امتنع المالك عن الزكاة وأريد أخذها منه قهرا ، لكن حمل ما في النصّ والفتوى على خصوص هذه الصورة كما ترى . فلا ريب في أنّ الأقوى عدم الاجتزاء بها مطلقا . [ 2 ] لما عرفت من أنّها هي الربى دون غيرها الباقي على مقتضى الإطلاق . ودعوى اندراج النفاس في المرض يمكن منعها ، وكلام الثعالبي - مع أنّه ليس حجة في الأحكام الشرعية - لا دلالة فيه على كون النفاس مرضا ، كما هو كذلك في الإنسان . بل ربّما خصّها [ - الربى ] بعضهم بالمعز « 1 » ، وقد عرفت شهادة الصحيح له . لكن قد سمعت أنّ كلام الأكثر على خلافه ، والمثبت مقدّم على النافي ، وما في الصحيح لم يعلم كونه من الإمام عليه السّلام . [ 3 ] وما عداها يبقى على مقتضى إطلاق الأدلّة . وما عن النهاية من أنّ الضابط استغناء الولد عنها « 2 » واضح المنع . وكلام أهل اللغة وإن كان مطلقا في القرب من الولادة ، إلّا أنّه يشكل الأخذ به في الزائد على ذلك ؛ لما سمعته من كلام الأصحاب الذي به يقوى الإطلاق بحيث لا يصلح الاستصحاب معارضا له . [ 4 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في الرياض قولا واحدا « 3 » ؛ للإطلاق السالم عن معارضة ما هنا بعد انصرافه إلى غير الفرض . لكن عن التذكرة الأقرب إلزامه بالقيمة « 4 » . ولا وجه له على كلّ من التعليلين [ المذكورين في عدم جواز أخذ الربى ] . اللهمّ إلّا أن يكون العلّة الاحترام لولدها ، بل ولها من جهة ما يحصل لهما من الأذى بالمفارقة ، والصدقة لا يتبعها أذى ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأعرابي في مرسل النوفلي المروي في آخر كتاب المعايش من الكافي : « أهد لنا ناقة ولا تجعلها ولها » « 5 » أي شديدة الحزن بانقطاع ولدها عنها . [ 5 ] واحتمال عدم الاجتزاء بها لكون النصاب ربابا كما هو المفروض ، يدفعه ما سمعته سابقا من عدم وجوب كون الفريضة من صنف النصاب ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 437 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 332 . ( 3 ) الرياض 5 : 75 . ( 4 ) التذكرة 5 : 117 . ( 5 ) الكافي 5 ، 317 ، ح 54 . الوسائل 17 : 287 ، ب 88 ممّا يكتسب به ، ح 8 ، وفيه : « ولهاء » .