تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
نعم لو فرض تفاوت المرض أو فرض كونه في البعض دون البعض اتّجه عدم الاجتزاء بالمريضة حينئذ [ 1 ] . فلو كان عنده عشرون شاة صحيحة قيمة كلّ شاة عشرة دراهم وعشرون مريضة قيمة كلّ واحدة منها خمسة دراهم كان قيمة ربع العشر منه سبعة دراهم ونصف ، لا الخمسة دراهم الذي فيه ضرر على الفقير ، ولا العشرة الذي فيه ضرر على المالك [ 2 ] . لكن قد يشكل ذلك بأنّ الفريضة لا ينظر إلى قيمتها أصلا ، إلّا إذا أخرجت الفريضة من غبر الجنس ومن غير المقدّر شرعا . أمّا إذا أخرج ما يقع عليه الاسم شرعا فإنّه يجزي ولا ينظر إلى القيمة . نعم يستقيم الإخراج فيما إذا كانت الفرائض متعددة كبنتي لبون من ست وسبعين نصفها مراض ، فإنّه يجزي إخراج صحيحة ومريضة . وكذا إذا أخرج القيمة فإنّه يراعي فيها الصحة والمرض [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم انطباقها على الحصة المشاعة التي هي ربع العشر في الأربعين من الغنم مثلا ؛ إذ الفرض تفاوت الأفراد في القيمة . [ 2 ] ومع ذلك مناف لقاعدة الشركة . ومن هنا صرّح الشيخ وابن حمزة والفاضل والشهيدان والكركي « 1 » وغيرهم ، بمراعاة التقسيط في صورة التلفيق . بل نسبه بعضهم « 2 » إلى الأصحاب ، لكن قالوا : إنّه يخرج حينئذ فرد من مسمّى الفريضة قيمته نصف قيمة الصحيح ونصف قيمة المريض لو كان التلفيق بالنصف ، وهكذا في الثلثين والثلث وغيره . بل في محكي التذكرة والتحرير لو كان كلّه مراضا والفرض صحيح لم يجز أن يعطي مريضا ؛ لأنّ في الفرض صحيحا ، بل يكلّف شراء صحيح بقيمة الصحيح والمريض « 3 » ، قال في الأوّل [ أي التذكرة ] : « فإذا كانت بنت لبون صحيحة في ستة وثلاثين مراض كلّف بنت لبون صحيحة بقيمة جزء من ستة وثلاثين جزء من صحيحة وخمسة وثلاثين جزء من مريضة » . [ 3 ] وممّا يؤيد ذلك أنّك قد عرفت فيما تقدّم سابقا عدم إجزاء المريضة والهرمة وذات العوار ، والمراد اعتبار أن لا تكون الفريضة إحدى الثلاث . فيكون الحاصل أنّه في الأربعين شاة شاة ليست إحدى الثلاث ، وأظهر أفراد ذلك ما لو كان النصاب جميعه أو معظمه صحيحا ، والباقي مريضا أو ذات عوار . ومقتضاه وجوب شاة منه ليست إحدى الثلاث ، وهو أحد صور التلفيق ، مع أنّه لم يلحظ فيه التقسيط . بل قد ينقدح من ذلك عدم اعتباره في القيمة أيضا ؛ ضرورة كونها عوض الفريضة التي لم يعتبر الشارع فيها ذلك ، فليست هي حينئذ إلّا كفريضة النصاب المختلف بالجودة والأجودية ، فإنّ الظاهر عدم مراعاة التقسيط فيه سواء أخرج الشاة مثلا أو قيمتها .
هامش
( 1 ) المسبوط 1 : 195 . الوسيلة : 125 . المنتهى 8 : 116 . البيان : 289 . المسالك 1 : 382 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 251 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 76 . ( 3 ) التذكرة 5 : 112 . التحرير 1 : 361 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 125 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي