وكذا لو كانت أجناسا مختلفة بناء على الاجتزاء بالقيمة ، وأنّها لا تخصّ النقود [ 1 ] .
( ولو كان « 1 » السن الواجبة في النصاب ) كبنت المخاض والحقة والمسنّة ( مريضة ) وباقي النصاب صحيحا ( لم يجب ) على الساعي ( أخذها ) لو دفعها المالك ، بل لا يجوز ، ( واخذ غيرها ) ممّا هو من أفراد الفريضة إن اختار المالك شراءها مثلا .
فإن لم يختر المالك ذلك ولا البدل الشرعي الذي عرفته سابقا دفع القيمة من النقدين أو غيرهما ( بالقيمة ) على التفصيل الذي مرّ سابقا [ 2 ] .
[ إذا اختلف النصاب في الصحّة والمرض ] :
( ولو كان كلّه مراضا ) بمرض واحد ( لم يكلّف شراء صحيحة ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فلم يتضح لنا وجه ذكر المصنّف ذلك هنا مع استفادته من المباحث المتقدّمة .
ويمكن أن يكون لخلاف بعض العامة أو لدفع توهّم المنع من ذلك ؛ للمنع من إخراج الزكاة عن البلد التي حصلت فيه مع وجود المستحق ، لكن تسمع إن شاء اللّه تحقيق الحال في ذلك .
[ 2 ] وكأن المصنّف ذكر ذلك توطئة لما بعده ، وهو قوله : [ ولو كان كلّه مراضا لم يكلّف شراء صحيحة ] .
[ 3 ] بلا خلاف ، بل ظاهر نسبته إلى علمائنا في المدارك « 2 » ومحكي المنتهى الإجماع عليه « 3 » ، كظاهر اقتصار نسبة الخلاف فيه إلى مالك « 4 » ومحكي التذكرة « 5 » ، بل هو صريح الحدائق « 6 » ؛ للأصل ، وما سمعته سابقا من أنّ الزكاة في العين على وجه الشركة حقيقة . وأنّ المراد من ذكر الفريضة تقدير الحصّة الواجبة ، فلا تفاوت حينئذ بين كون النصاب مريضا أو صحيحا ؛ ضرورة رجوع الحال إلى نحو قولهم عليهم السّلام : « فيما سقت السماء العشر » « 7 » الذي من المعلوم عدم الفرق فيه بين الجيدة والردية ، فكذا قوله عليه السّلام : « في الأربعين شاة شاة » « 8 » المراد منه وجوب ربع العشر .
وانسياق الصحة من قولهم عليهم السّلام : في ستّة وعشرين من الإبل بنت مخاض « 9 » ونحوه - لو سلّم - غير مناف بعد كون المراد منه تقدير النسبة ، فمع فرض ضبطها بنسبة الصحيح من بنت المخاض إلى باقي النصاب الصحيح كان الواجب الحصة المشاعة التي هي العشر ونحوه مثلا ، فلا تفاوت حينئذ بين المراض والصحاح ؛ إذ حاصله أنّ اللّه تعالى أوجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم كما هو مضمون النصوص ، ولاحظ تقدير الحصة في الجميع بالصحيح ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « كانت » .
( 2 ) المدارك 5 : 104 .
( 3 ) المنتهى 8 : 115 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) التذكرة 5 : 112 .
( 6 ) الحدائق 12 : 65 .
( 7 ) انظر الوسائل 9 : 182 ، ب 4 من زكاة الغلّات .
( 8 ) الوسائل 9 : 116 ، ب 6 من زكاة الأنعام ، ح 1 .
( 9 ) انظر الوسائل 9 : 108 ، ب 2 من زكاة الأنعام .