تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
( و ) لكنّ الكلام في أنّ ( المالك بالخيار في إخراج الفريضة من أيّ الصنفين شاء ) تساوت القيم أو اختلفت [ 1 ] أو أنّه يجب التقسيط والأخذ من كلّ بقسطه مع تفاوت القيم ، على معنى إخراج فريضة قيمتها مقسّطة على الصنفين على النسبة [ 2 ] ف [ على الأخير ] لو كان عنده عشرون بقرة وعشرون جاموسة وقيمة المسنّة من أحدهما إثنا عشر ومن الآخر خمسة عشر أخرج مسنّة من أي الصنفين شاء قيمتها ثلاثة عشر ونصف التي هي مجموع نصفي القيمتين [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو ظاهر القواعد والإرشاد « 1 » وصريح جماعة من متأخّري المتأخّرين ، وربّما لاح من السرائر « 2 » . [ 2 ] كما هو خيرة الفاضل في بعض كتبه والشهيدين والكركي وأبي العباس والصيمري ومحكي المبسوط « 3 » وغيره . بل قيل : إنّه المشهور ؛ لأنّه الذي تقتضيه قاعدة الشركة . [ 3 ] بل احتمل في البيان : أنّه يجب في كلّ صنف نصف مسنّة أو قيمته كما عن بعض العامّة ، ثمّ قال : « ورد بأنّ عدول الشرع في الناقص عن ست وعشرين من الإبل إلى غير العين إنّما هو لئلّا يؤدي الإخراج من العين إلى التشقيص ، وهو هنا حاصل . نعم لو لم يؤد إلى التشقيص كان حسنا ، كما لو كان عنده من كلّ نصاب » « 4 » . وفيه : أنّ التشقيص لازم بناء على ما سمعته سابقا من كيفية تعلّقها بالعين ، بل عند التأمّل مرجع هذا الاحتمال إلى القول بالتقسيط السابق ؛ ضرورة أنّه مع فرض عدم الفريضة التي قيمتها ما عرفت ينتقل إلى التنصيف المزبور في القيمة . بل هذا الاحتمال أوفق بقواعد الشركة عند التأمّل . نعم هو مناف لإطلاق ما دلّ على إجزاء مسمّى الفريضة ، كمنافاة القول بالتقسيط لذلك [ - لما دلّ على إجزاء المسمّى ] . وكشف الحال بناء على ما ذكرناه من كيفية تعلّق الزكاة في العين وأنّها على الإشاعة وأنّ هذه المسمّاة بالفريضة ذكرت ضبطا لتلك الحصة المتعلّقة بالمال . ومن هنا انصرفت إلى الوسط من المسمّى ، فلا يجزي الأدنى ، ولا يكلّف الأعلى ، وحينئذ لا تفاوت في كون النصاب جميعه من الجاموس أو من البقر أو مجتمعا بعد فرض كون الجميع من جنس واحد هنا ، والحصة واحدة ؛ لتقديرها بأقل أفراد الوسط من الجنس ، فإذا دفعه من أي صنف يكون أجزأ ؛ لصدق الامتثال ، وإن تطوّع بالعالي من أفراد الوسط زاد خيرا ، كما لو تطوّع بأعلى أفراد الجنس . نعم لا يجزيه الأدنى من أفراد الصنف الأدنى من أفراد الجنس ؛ لأنّه أدنى الجنس حينئذ ، وقد عرفت تقدير حصة الفقير بغيره ، بخلاف الوسط من أي صنف يكون ، فإذا كان الأمر كذلك لم تكن قاعدة الشركة تقتضي التقسيط المزبور . نعم لو كان هناك خطابان أحدهما يقتضي وجوب تبيع الجاموس لو كان هو النصاب ، والآخر يقتضي تبيع البقر اتّجه مراعاة الأمرين في الاجتماع على حسب النسبة ، لا ما نحن فيه الذي ليس فيه إلّا خطاب واحد ، وهو قوله عليه السّلام : « في كلّ ثلاثين من البقر تبيع » « 5 » مثلا ، والفرض شموله للصور الثلاثة [ وهي إمّا بقرة أو جاموس أو المجتمع ] . كما أنّ ظاهره [ - الحديث ] يقتضي اتّحاد الفريضة فيها [ - في الصور الثلاثة ] أجمع ، وليس إلّا على ما ذكرنا ؛ لأنّ الفريضة في كلّ صورة مغايرة للأخرى ؛ ضرورة عدم إمكان استفادة ذلك من نحو الخطاب المزبور بناء على التعلّق بالعين على الوجه الذي ذكرناه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 338 . الارشاد 1 : 284 . ( 2 ) السرائر 1 : 435 - 436 . ( 3 ) التحرير 1 : 366 ، 368 . الدروس 1 : 234 . المسالك 1 : 380 . جامع المقاصد 3 : 18 . كشف الالتباس : الورقة 311 . المبسوط 1 : 201 . ( 4 ) البيان : 291 . ( 5 ) الوسائل 9 : 65 ، ب 10 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 1 ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 121 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي