فيقال : في مناسبة الطهارة أنّها تطهّر المال ممّا فيه من الشبه الواقعية [ 1 ] .
وتطهّر النفس من الأخلاق الردية كالبخل والشح والقساوة ونحوها [ 2 ] . وفي مناسبة النمو أنّها تورث بركة في المال وتنمية كما هي العادة في كلّ شيء نظيف ممّا هو مبني على النموّ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] حتى ورد : « أنّ من أخرج زكاة ماله ووضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله » « 1 » .
[ 2 ] وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من أدّى ما افترضه اللّه عليه فهو أسخى الناس » « 2 » .
وقال الصادق عليه السّلام : « أحبّ الناس إلى اللّه أسخاهم كفّا ، وأسخى الناس من أدّى زكاة ماله » « 3 » .
[ 3 ] وفي الخبر : « الصدقة تزيد في المال » « 4 » .
وفي آخر : « الصدقة تقضي الدين ، وتخلف البركة » « 5 » .
قال في البيان : « هي مصدر زكى إذا نما ، فإنّ إخراجها يوجب بركة في المال وتنمية ، وللنفس فضيلة الكرم ، أو من زكى بمعنى طهر ، فإنّها تطهّر المال من الخبث ، والنفس من البخل » « 6 » .
وفي المسالك : « الزكاة لغة الطهارة والنمو ، سمّيت بذلك الصدقة المخصوصة ؛ لكونها مطهّرة للمال من الأوزار المتعلّقة بسبب تعلّق حق اللّه به ، أو للنفوس من أوساخ الأخلاق الرذيلة من البخل وترك مواساة المحتاج وغيرهما ، ولمّا كان المطهّر من شأنه أن يزيل الأوساخ ويصحبها كالماء للنجاسة كانت الزكاة محرّمة على بني هاشم تشريفا لهم ، ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما هذا المال من الصدقة أوساخ الناس » « 7 » .
وفي رواية : « غسالات أيدي الناس » « 8 » ، ووجه نسبتها إلى الأيدي في هذا الخبر أنّ الأموال المعطاة في الأكثر إنّما تكون بها وتمرّ عليها ، وأمّا أخذها من جهة النمو فلأنّها تنمي الثواب وتزيده ، وكذلك تزيد المال وإن ظنّه الجاهل أنّه نقص ، وقد قال عليه السّلام :
« إنّ الصدقة تزيد في المال » « 9 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « إنّ الصدقة تقضي الدين وتخلف البركة » « 10 » » « 11 » .
وفي كنز العرفان : « إن قلت : الطهارة من أيّ شيء وكذا النماء في أيّ شيء ، قلت : أمّا الطهارة فمن إثم المنع ، أو نقول : إذا لم يخرج الزكاة يبقى حقّ الفقراء في المال ، فإذا حمله شحّه على منعه فقد ارتكب التصرّف في الحرام والاتّصاف برذيلة البخل ، فإذا أخرجها فقد طهر ماله من الحرام ونفسه من رذيلة البخل ، وأمّا النماء ففي البركة والثواب » « 12 » . ولعلّ مراده ومراد المحقّق وغيره من النماء في الثواب أنّ الزكاة توجب مضاعفة للحسنات ؛ لقوله تعالى :وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ« 13 » أي الذين يجعلون حسناتهم مضاعفة في زيادة الأجر والثواب .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 218 ، ب 4 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 9 : 18 ، ب 2 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 9 : 12 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 9 : 369 ، ب 1 من الصدقة ، ح 8 .
( 5 ) المصدر السابق : 367 ، ح 1 .
( 6 ) البيان : 275 .
( 7 ) المجازات النبويّة : 438 ، 357 .
( 8 ) المصدر السابق .
( 9 ) الوسائل 9 : 36 ، ب 1 من الصدقة ، ح 8 .
( 10 ) المصدر السابق : 367 ، ح 1 .
( 11 ) المسالك 1 : 355 .
( 12 ) كنز العرفان 1 : 219 .
( 13 ) الروم : 39 .