تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
[ وذكر المصنّف الثاني ] بقوله : ( فإن وقعت المشاحّة قيل : يقرع حتى يبقى السنّ التي يجب « 1 » فيها « 2 » ) [ 1 ] . [ والظاهر استحبابها مع المشاحة ] .
شرح
[ 1 ] بل عن بعضهم لزومها ابتداء « 3 » ، إلّا أنّه في غاية الضعف ؛ لظهور النصوص في أخذها بدونها ، بل يمكن دعوى القطع من ملاحظة ما ورد « 4 » في دفع المالك الزكاة وصرفها على الفقراء بنفسه وشرائه لهم ما يحتاجون وغير ذلك بخلاف ذلك . بل يمكن دعواه أيضا منها بأنّ الخيار له ، وأنّه ليس لأحد منازعته ومعارضته ، فيعطي منها ما يشاء لمن يشاء ، من غير فرق بين زكاة الأنعام وغيرها ، بل لعلّ السيرة القطعية على ذلك ، خصوصا في أمثال هذه الأوقات التي ليس للزكاة فيها سعاة ، بل كأنّه من ضروريات المذهب ، بل الدين وبذلك أو بعضه يخرج عن قاعدة الشركة . كما خرج عنها في الإعطاء من غير العين وإعطاء القيمة والتصرّف في النصاب بعد الضمان ونحو ذلك . ولعلّه لذا حمل القول بها على الندب في محكي التذكرة والبيان ، فقال في الأوّل : « وقيل يقرع . . . وهو على الندب » « 5 » . وقال في الثاني : وقيل : « يقرع ، وهو على الندب » « 6 » . مع أنّه لولا التسامح والخلوص من شبهة الخلاف لكان الندب محل بحث أيضا . فمن الغريب ما أطنب به بعض فضلاء متأخّري المتأخّرين من اعتبارها في المقام مراعيا قاعدة الشركة ، فقال بعد دعوى الإجماع عليها من الخصم وغيره : « إنّ قسمة المال المشترك تكون بالقرعة عندهم إلّا ما شذ ؛ لأنّها نوع معاوضة عن حقّ كلّ من الشريكين بالآخر على وجه اللزوم الثابت عندهم بالقرعة ؛ للإجماع ، ولأنّها لكلّ أمر مشكل ، ومجرّد التراضي بدونها إنّما يفيد إباحة التصرّف ، فالمراد حينئذ من وجوبها اعتبارها في اللزوم نحو ما ذكروه في المعاملات بالنسبة إلى صيغها بعد تجويز المعاطاة » « 7 » . وهو من غرائب الكلام ؛ ضرورة ظهور النصوص ، بل صراحتها في عدم توقّف الملكية عليها . خصوصا خبر سماعة منها : « إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما شاء » « 8 » . ولو كان لزوم القسمة منحصرا في القرعة لكان الواجب على الشارع إظهاره في مقام من المقامات فضلا عن أن يظهر عكسه . ودعوى أنّ هذه النصوص كنصوص البيع في الخلو عن التعرّض للصيغة التي يحصل بها اللزوم - ولو أنّ مثل هذا الخلوّ يقضي بعدم الاحتياج إلى القرعة لاتّجه عدم اعتبارها في جملة من المشتركات التي خلت نصوصها عن التعرّض لها في قسمتها كالفتاوى ، ومن المعلوم خلافه ، وأنّه ليس إلّا اتكالا على ما ذكروه في باب القسمة - كما ترى لا ينبغي أن يصغى إليها بعد تصريح المشهور هنا بعدم اعتبارها [ - القرعة ] ، وظهور النصوص أو تصريحها بذلك [ - بعدم الاعتبار ] على ما عرفت .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « تجب » . ( 2 ) في الشرائع : « عليه » . ( 3 ) انظر الخلاف 2 : 25 . ( 4 ) الوسائل 9 : 168 ، ب 14 من زكاة الذهب والفضّة ، ح 4 ، و 282 ، ب 36 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 5 ) التذكرة 5 : 118 . ( 6 ) البيان : 290 . ( 7 ) مصابيح الظلام 10 : 303 . مفتاح الكرامة 3 : 80 . ( 8 ) الوسائل 9 : 289 ، ب 41 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .