تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
بنت مخاض ولغيرها ممّا لا يمكن كون المراد منه فيها نفس بنت المخاض ، بل التي فيها لا تتعيّن زكاة عند القائلين بتعلّقها بالعين ؛ ضرورة كونها جزء النصاب الذي تعلّق الزكاة بجميعه . فليس المراد من الجميع حينئذ إلّا ضبط الحصة المشاعة بذلك ، حتى قوله عليه السّلام : « في أربعين شاة شاة » ويرجع الجميع إلى معنى ما ذكروه في الغلّات المصرّح فيها بالحصة المشاعة . فلا حاجة حينئذ إلى التفصيل بين كون الفريضة من جنس النصاب وعدمه ، فالأوّل الزكاة منه في العين بخلاف الثاني ؛ إذ قد عرفت أنّ الجميع من واد واحد . ولعلّ الداعي إلى ذكرها بهذا الطريق بعد كونه أحد الطريقين أنّه قد تنتهي الحصة إلى ما لا تضبطه الكسور المعروفة من العشر فنازلا . كما أنّ الداعي إلى ضبطها بالشاة وبنت المخاض ونحوها دون القيم ، سهولة معرفة ذلك بالنسبة إليهم في ذلك الوقت وتيسّره لهم ، ولذلك خيّر في الجبر بين الشاتين والعشرين درهما . مضافا إلى احتمال التفاوت بين الحصة المقدّرة بمقابلة الشاة وبين الحصة المقابلة بقيمتها المحمولة على الدراهم والدنانير ، فتأمّل جيّدا ، فإنّه دقيق نافع . وإعطاء البدل غير العين أو القيمة غير مناف بعد أن كان ذلك بدليل شرعي معتبر مبني على الارفاق بالمالك ، كما يومئ إليه خبر المصدّق « 1 » على أنّ ذلك معارض بتخلّف لوازم كونها في الذمة كما عرفت . ورفع اليد عن القولين باعتبار تخلّف اللازمين مع بعد تسليم إمكانه إحداث قول ثالث ، كما هو واضح . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك من ذلك اندفاع ما عساه يقال من أنّه على تقدير العين [ في الزكاة ] يلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه في نحو قوله عليه السّلام : « في الست وعشرين بنت مخاض » « 2 » بالنسبة إلى ما إذا كانت جزء منه وما لم تكن بإرادة العين في الأوّل وما يقابل القيمة في الثاني ؛ لما عرفت من اتحاد المراد في الجميع . وكذا [ ظهر ] اندفاع الإشكال الذي استعظمه جملة من الفضلاء - على قول من سمعت من الأصحاب بأنّ أقلّ الفريضة في الغنم الجذع ، وهو ما كمل له سبعة أشهر - بأنّ الفريضة جزء من النصاب ، فلابدّ من حول الحول عليها كالنصاب ، فكيف تكون سبعة أشهر ؟ ! إذ قد عرفت أنّ ذلك التقدير للفريضة التي هي حقيقة الحصة الشائعة في مجموع النصاب ، بل هي [ - الفريضة ] على النسبة في كلّ جزء جزء من النصاب ، ولا فرق فيما به التقدير بين السبعة أشهر والأقل والأكثر ، كما هو واضح . وإطلاق اسم الفريضة على ما به التقدير باعتبار انطباقه [ - ما به التقدير مثل الجذع وأمثال ذلك ] عليها [ - على الفريضة ] في حال الاخراج ، وأنّ الشارع اعتبر تقدير الفريضة ، بل لعلّه المراعى في التقويم دون الحصة ونحو ذلك ، لا أنّه [ - ما به التقدير ] الفريضة أوّلا وبالذات . بل ظهر ممّا ذكرنا كيفية تعلّقها بالعين .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 109 . ( 2 ) الوسائل 9 : 110 ، ب 2 من زكاة الأنعام ، ح 4 .