شرح
الخارجية .
بل وفي غيرها كالنقدين والأنعام الوارد فيها بلفظ « في » التي هي حقيقة في الظرفية ، كقوله عليه السّلام : « في مئتي درهم خمسة » « 1 » و « في أربعين شاة شاة » « 2 » ونحوها ، خصوصا بعد ما ورد « 3 » من النصوص بلفظ « الشريك » بين الفقراء والأغنياء في أموالهم ، وأنّه فرض اللّه لهم فيها كذا وكذا ، وما ورد « 4 » في آداب المصدّق وغيره ممّا هو ظاهر أو صريح في ذلك .
وما ورد « 5 » من تلف الزكاة بتلف المال من غير تفريط ، ومن تبعية الساعي العين لو باعها المالك ، وغير ذلك ممّا لا يبقى للفقيه معه ريب في تعلّقها بالعين .
مضافا إلى ما حكي من الاتفاق على تقدّمها على الدين إذا قصرت التركة وكانت عين النصاب باقية « 6 » ، وسقوطها بتلف النصاب من غير تفريط ، وتبعية الساعي العين لو باعها المالك ولم يؤدّ الزكاة .
وغير ذلك ممّا لا يتم بمقتضى الضوابط إلّا على تعلّقها بالعين .
فما يقال بعد ذلك كلّه - من أنّ المراد من لفظ « في » التسبيب نحو قولهم « في القتل خطأ الدية » ، وفي « العين نصف الدية » ، ونحوها ممّا هو شائع معروف مؤيّدا ذلك :
1 - بعدم تعلّق الظرفية حقيقة في نحو قوله عليه السّلام : « في خمس من الإبل شاة » « 7 » ، ونحوه ممّا كانت الفريضة فيه ليست من جنس النصاب ، فيعلم أنّ باقي الخطابات كذلك ؛ لأنّ الجميع من مذاق واحد .
2 - وبأنّه لو كانت في العين لم يجز للمالك الإعطاء من غير العين حتى القيمة ، مع أنّ الإجماع المحكي عن جماعة « 8 » على جوازه ، بل يمكن تحصيله مضافا إلى ما دلّ « 9 » على إعطاء القيمة . وصحيح عبد الرحمن الآتي « 10 » المشتمل على تأدية الزكاة من غير العين أيضا .
في غير محلّه ؛ ضرورة معلومية المجازية في استعمال « في » في السبب ، وكثرته - بعد التسليم - غير مجدية .
بل لو سلّم مساواته للحقيقة أمكن ترجيح الظرفية بما عرفت من النصوص وغيرها ، فيجب حينئذ ارتكاب التجوّز في نحو قوله عليه السّلام : « في خمس من الإبل شاة » .
بإرادة أنّ له في الإبل الخمسة مقدار نسبة الشاة إليها ، ويكون المراد حينئذ من ذكر الشاة ضبط الحصة المشاعة .
بل الظاهر إرادة ذلك في جميع خطابات الزكاة التي لم ينصّ عليها بالحصة المشاعة كالغلّات ؛ لكون الجميع باعتراف الخصم على مذاق واحد ، فقوله : في الست وعشرين بنت مخاض مثلا أي فيها ما يقابل بنت المخاض ؛ ضرورة عمومية الخطاب للّتي فيها
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 143 ، ب 2 من زكاة الذهب والفضّة ، ح 3 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 9 : 116 ، ب 6 من زكاة الأنعام ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 9 : 219 ، ب 4 من المستحقّين للزكاة ، ح 4 .
( 4 ) انظر الوسائل 9 : 129 ، ب 14 من زكاة الأنعام .
( 5 ) انظر الوسائل 9 : 127 ، ب 12 من زكاة الأنعام .
( 6 ) الحدائق 12 : 142 .
( 7 ) المستدرك 7 : 60 ، ب 2 من زكاة الأنعام ، ح 4 .
( 8 ) تقدم عنهم في ص : 101 .
( 9 ) انظر الوسائل 9 : 167 ، ب 14 من زكاة الذهب والفضّة ، و 192 ، ب 9 من زكاة الغلّات .
( 10 ) يأتي في ص 114 .