تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
والتذكرة والتحرير أنّه ابن ستة أشهر ، وقيل : إن كان ابن ثني وثنية فابن ستة أشهر ، وإن كان ابن هرمين فابن ثمانية ، وإن كان ابن ثني وهرمة فابن سبعة إلى غير ذلك من كلماتهم » « 1 » . هذا كلّه في الجذع ، وأمّا الثني من المعز فقد عرفت التصريح به بأنّه الداخل في الثانية . وفي شرح الأصبهاني نسبته مع ذلك إلى الصدوقين والشيخين وعلم الهدى وسلّار وابني زهرة وإدريس والفاضلين . قال : « وهو الموافق للمفردات للراغب ، ونسبه ابن الأثير في النهاية إلى أحمد بن حنبل ، لكن المشهور عند اللغويين أنّه الداخل في الثالثة » « 2 » ، وبه صرّح في محكى المبسوط في أسنان الغنم والتذكرة « 3 » . إلّا أنّه يقوى في النظر ما سمعته من الفقهاء ؛ لقوّة الظنّ الحاصل من كلامهم ، خصوصا وكلام أهل اللغة بمرأى منهم ومسمع ، وخصوصا مع احتمال كون المراد منه ذلك في الزكاة ، وإن كان اسم الثني في اللغة للداخل في الثالثة ، فيجزي حينئذ ذلك في زكاة الغنم والإبل والجبران . واحتمال مراعاة المماثلة في الأولى لقاعدة الشركة ، يدفعه إطلاق الأدلّة . مضافا إلى ما سمعته وتسمعه من كيفية الشركة ، فلاحظ وتأمّل . بل منه يندفع ما أشكل على بعض الأعلام في إجزاء الجذع في زكاة الغنم ، بناء على كونه دون الحول بأنّ الشركة في العين يقتضي كون الفريضة أحد النصاب الذي حال عليه الحول ، فكيف تكون جذعا ؟ ! حتى أنّ الفاضل البهبهاني في شرحه على المفاتيح قد أطنب كمال الأطناب في ذلك « 4 » ، وإن كان قد سبقه إليه في الجملة الأردبيلي « 5 » ، ولم يتخلّص منه إلّا بأحد أمرين : إمّا اختصاص إجزاء الجذع المزبور في غير زكاة الغنم ، وإمّا بأنّ الجذع ما كمل له حول . لكن ستعرف ضعف هذا الإشكال ؛ لأنّ المراد بالشركة المزبورة على نحو زكاة الإبل من كون الفريضة مشاعة في مجموع النصاب حتى أن كلّ واحد منه للفقير فيه جزء ، فلا بأس حينئذ بتقديرها بالجذع وغيره ؛ ضرورة رجوع الحاصل إلى أنّ الفقير يملك ما يقابل الجذع من النصاب كالتبيع في البقر والشاة وبنت المخاض مثلا في الإبل ؛ إذ من المعلوم عدم اختصاص وجوب الزكاة فيما لو وجد مسمّى الفريضة في النصاب ، بل لو وجد لا يتعيّن على المالك إعطاؤه ، كما أنّه من المعلوم عدم اختلاف كيفية الوجوب في حصول مسمّى الفريضة في النصاب وعدمه ، بل وعدم الفرق في كيفيته في نصاب البقر والغنم والإبل . وكان منشأ الإشكال عدم تصوّر خلو نصاب الغنم عن مصداق مسمّى الفريضة أي الشاة التي أقلّها الجذع ، بخلاف غير الغنم من النصب . لكن لا يخفى عليك عدم صلاحية مثل ذلك للفرق [ بين الغنم وغيره ] ، بل قد يقطع الفقيه بأدنى تأمّل باتحاد المراد من خطاب الزكاة في جميع هذه الموارد ، بل وغيرها كما تسمع زيادة تحقيق لذلك إن شاء اللّه ، فلا إشكال حينئذ في ذلك من هذه الجهة . نعم قد يشكل كون سن الجذع من الضأن ذلك [ - ما كمل له سبعة أشهر ] ، بخلوّ كلام أهل اللغة عنه كما عرفت ، بل وجماعة من الفقهاء ، بل المعظم بناء على ما تقدّم . وربّما يقوى في النظر ما سمعته من ابن الأعرابي من كون الجذوعة حالا لا سنّا ، ولعلّه الأوفق بعبارة « الجذع لسنة » ممّن تقدّم النقل عنهم .
هامش
( 1 ) المناهج السوية : الورقة 25 . ( 2 ) المناهج السويّة : الورقة 25 . ( 3 ) المسبوط 1 : 199 . التذكرة 5 : 106 . ( 4 ) مصابيح 10 : 269 ، 281 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 78 .