. . . . . . . . . .
شرح
يبيّنه له وكان له طريق ممكن للامتثال القطعي . وربّما أشير إلى ذلك في خبري النوافل المتقدّمين « 1 » ، التي من المعلوم أولويّة الفرائض منها بذلك .
اللهمّ إلّا أن يدّعى انحلال ذلك في الفوائت إلى أوامر متعدّدة ؛ ضرورة كون الفوات تدريجياً وإن كانت جميعها تندرج تحت الأمر بقضاء الفائت ، فكلّ ما علم منها وجب امتثاله ، ولا مدخليّة له بغيره ، وما شكّ فيه فالأصل براءة الذمّة منه ، خصوصاً في مثل الصلاة التي قد ثبت عدم الالتفات إلى الشكّ فيها خارج وقتها ، بل قد يدّعى استمرار طريقة الأصحاب على التمسّك بالأصل في أمثاله من الدوران بين الأقلّ والأكثر في الديون والصيام وغيرهما . وهو قويّ جدّاً .
لكنّ ظاهر أكثر الأصحاب - بل صريح بعضهم كالشهيدين والفاضل المعاصر قدس سره في الرياض « 2 » وعن غيرهم - خلافه هنا ، ولعلّه لما سمعت [ من قاعدة لزوم تحصيل البراءة عن الشغل اليقيني ] . وعليه بناءً على ما عرفت من إرادتهم العلم بغلبة الظنّ يستغنى عن تطلّب الدليل لذلك . أمّا لو كان المراد من ذلك الظنّ - بمعنى أنّه يكتفى بفعله القضاء وإن تمكّن من العلم بسهولة كما سمعته سابقاً من بعضهم - فلا دليل عليه كما عرفت ، سوى :
1 - ما يتوهّم من الاتّفاق الناشئ من هذا الإطلاق الذي هو كما ترى .
2 - والمرسل المروي في كتب الأصحاب من أنّ المرء متعبّد بظنّه « 3 » الذي لا ينبغي الاعتماد عليه في مثل المقام المقتضي لهدم القاعدة المزبورة على أيّ حال كانت .
3 ، 4 - كخبر إسماعيل عن الصادق عليه السلام : سألته عن الصلاة تجتمع عليَّ ؟ قال : « تحرّ واقضها » « 4 » ؛ إذ هو - مع احتماله النافلة أيضاً ، بل ظهوره بقرينة السائل ، خصوصاً بعد تعبيره في السؤال بما يظهر منه وقوع ذلك منه غير مرّة ، وخبر مرازم 5 المشتمل على سؤال إسماعيل بن جابر الصادق عليه السلام عن النوافل الذي قدّمناه - ضعيف غير صالح لإثبات مثل ذلك أيضاً .
وأمّا لو قلنا بأنّ المراد منها الظنّ لكن بعد تقييد الاكتفاء به بما إذا لم يتمكّن من العلم ولو لعسر وحرج فلعلّ الدليل عليه :
1 - بعد ظهور كونه كالمجمع عليه بين الأصحاب .
13 / 130 / 205
2 - معلوميّة قيامه مقام العلم في كلّ مقام تعذّر هو فيه ، بل عن المختلف الإجماع على نحو ذلك « 6 » .
3 - والمرسل المتقدّم المنجبر بما عرفت .
4 - وفحوى ما سمعته في النوافل .
5 - واستصحاب وجوب القضاء إليه الذي كان ثابتاً حال العلم ؛ ضرورة سبق مرتبته عليه هنا ؛ لأنّ الوفاء تدريجي .
6 - وعدم سقوط الخطاب بمقدّمة العلم بتعذّر بعض أفرادها .
7 - وتوقّف الامتثال عليه بعد أن سقط العلم لتعذّره ؛ للشكّ في حصول الامتثال بدونه ، وغير ذلك ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 تقدّما في ص 93 .
( 2 ) الذكرى 2 : 437 . الروض 2 : 955 . الرياض 4 : 290 .
( 3 ) الذكرى 2 : 391 . الروض 2 : 505 . المدارك 3 : 100 . الذخيرة : 209 .
( 4 ) الوسائل 4 : 79 ، ب 19 من أعداد الفرائض ، ح 2 .
( 6 ) المختلف 3 : 26 .