. . . . . . . . . .
شرح
ضرورة وجوب تحصيله عليه بدونهما ؛ لتوقّف يقين البراءة عن يقين الشغل عليه . وهو :
1 - مع أنّه لا إشارة في كلامهم إليه ، ولذا التزم بعض مشايخنا بالاكتفاء به وإن تمكّن من العلم ، حاكياً له عن أستاذه الشريف العلّامة الطباطبائي تمسّكاً بما أطبقوا عليه من هذا الإطلاق ، مستظهراً له من بعض متأخّري المتأخّرين ممّن عاصره أو قارب عصره « 1 » . وإن كان فيه منع واضح ؛ لمخالفته القواعد - بل وتصريح بعض الأصحاب كالشهيدين « 2 » وعن غيرهما - من غير دليل ؛ إذ ليس في أخبار الباب كما اعترف به غير واحد من الأصحاب ما يشهد له ولو بإطلاقه فضلًا عن النصّ عليه ، عدا ما قيل « 3 » من صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع ؟ قال : « فليصلّ حتى لا يدري كم صلّى من كثرتها ، فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك » « 4 » الحديث . وهو :
أ - مع أنّه في النوافل التي لا يقاس عليها حكم الفرائض ؛ لأنّها أشدّ منها ، نعم لو كنّا نقول باقتضاء القاعدة الاقتصار في مثل الصور المفروضة على ما تيقّن فواته خاصّة أمكن حينئذٍ استفادة وجوب الزائد على ذلك حتى يصل إلى الظنّ من حكم النافلة بطريق الأولى ، مع أنّه منعه في المدارك « 5 » أيضاً وإن كان في منعه نظر ، خصوصاً بعد اشتمال الجواب على ما هو كالتعليل العامّ لذلك والفريضة ، ووارد فيمن لا يتمكّن من العلم ، ولا دلالة فيه على الاكتفاء بالظنّ ، بل كان الأولى إبداله بخبر مرازم أنّ إسماعيل بن جابر : سأل الصادق عليه السلام عن النوافل الفائتة التي لا يمكن إحصاؤها ؟ فقال : « توخّ » « 6 » .
ب - معارض بقويّ عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام : سألته عن الرجل ينسى ما عليه من النافلة وهو يريد أن يقضي كيف يقضي ؟ قال : « يقضي حتى يرى أنّه قد زاد على ما عليه وأتمّ » « 7 » الذي دعوى أولويّة الفريضة منه بذلك أوضح ، ونحو ذلك ممّا ستسمعه فيما يأتي عن قريب إن شاء اللَّه .
2 - يؤدّي « 8 » إلى حمل عبارات الأصحاب على الفرد النادر جدّاً ؛ ضرورة غلبة معرفته عدداً يقطع بدخول الواجب فيه يتمكّن من فعله من غير عسر ولو في الأزمان المتطاولة ؛ لكثرة دورانه بين الأعداد الحاصرة كالعشرة والعشرين والأنقص والأزيد ، خصوصاً بعد إيجاب القضاء عليه إلى غلبة الظنّ بالوفاء ، فإنّ مرتبة العلم بعدها تحصل بأقلّ قليل ، بل قد يمنع تحقّق العسر والحرج في هذه التتمّة أصلًا . على أنّ عادة الأصحاب إطلاق الحكم المقيّد بعدم التمكّن أو العسر أو الحرج اتّكالًا على ما علم من العقل والنقل من سقوط التكاليف عندهما ، لا الإطلاق الموافق لمقتضاهما مع إرادتهم خروج صورة التمكّن التي لا عسر وحرج فيها منه ، من غير
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 410 .
( 2 ) الذكرى 2 : 437 . الروض 2 : 955 .
( 3 ) المدارك 4 : 306 .
( 4 ) الوسائل 4 : 79 ، ب 19 من أعداد الفرائض ، ح 4 ، وفيه : « فليصلّ » .
( 5 ) المدارك 4 : 307 .
( 6 ) الوسائل 4 : 78 ، ب 19 من أعداد الفرائض ، ح 1 .
( 7 ) قرب الإسناد : 193 ، ح 730 . الوسائل 4 : 79 ، ب 19 من أعداد الفرائض ، ح 3 .
( 8 ) خبر لقوله : « وهو » في الصفحة السابقة .