. . . . . . . . . .
شرح
إشارة في كثير من كلماتهم إليها . بل قضيّةُ تنزيل إطلاقهم الاكتفاء بالظنّ على ما سمعته من حال العسر والحرج في تحصيل العلم سقوط القضاء بالمرّة لا وجوبه إلى أن يحصل الظنّ ؛ إذ لا مدرك للسقوط حال العسر إلّا كونه حينئذٍ كالمشتبه بغير المحصور الذي يسقط فيه خطاب المقدّمة أصلًا حتى الميسور منه أيضاً ، كما هو واضح .
فلا وجه - بناءً على ما ذكرنا من إرادة العلم من غلبة الظنّ في كلامهم قديماً وحديثاً حتى نسب للقطع به في كلامهم ، وربّما حكي عن الغنية الإجماع عليه « 1 » ، كما أنّه عساه يفهم من غيرها أيضاً - للإنكار عليهم بأنّه لا دليل عليه من النصوص وغيرها .
إذ هم حينئذٍ [ أي حين إرادة العلم من غلبة الظنّ ] في غنية عنها [ عن النصوص ] بقاعدة توقّف الشغل اليقيني على البراءة اليقينيّة المقتضية وجوب القضاء إلى أن يحصل العلم بالفراغ ؛ ضرورة كون المقام من أفرادها وإن كانت الأفراد التي اشتبه فيها المكلّف به مختلفة في القلّة والكثرة . بل ينبغي القطع به فيما لو كان عالماً بقدر الفوائت ثمّ نسيه فدار بين أفراد متعدّدة ؛ إذ لا ريب حينئذٍ [ أي حين ما كان عالماً بقدر الفوائت ] في بقاء الخطاب واقعاً بذلك المنسيّ ولو من جهة الاستصحاب الذي لا يقطعه عروض النسيان بعد إمكان امتثاله بإتيان عدد يعلم دخوله فيه . فالتمسّك حينئذٍ بأصالة البراءة في نفي الزائد عن القدر المتيقّن - الذي هو القدر المشترك بين سائر الأفراد التي اشتبه فيها المكلّف به - لا وجه له قطعاً .
بل وكذا فيما لو لم يسبقه علم بالقدر ، بل كان اشتباهه فيه من أوّل الأمر لإجمال ما كلّف وخوطب به عليه ، فلا يقطع بالامتثال إلّا بفعل ما يعلم به ذلك ، لا أنّه يكتفي بفعل ما يرفع به يقين الشغل ؛ إذ من الواضح إرادة صدق الامتثال منه بتمام المأمور به بعد أن علم أنّه مكلّف ، لا عدم يقين الشغل كما في سائر باب المقدّمة من الثوب النجس وغيره .
ودعوى بعض الشافعيّة - التي احتملها العلّامة في التذكرة « 2 » ، بل استوجهها في المدارك والذخيرة تبعاً للمحكيّ عن المقدّس الأردبيلي « 3 » - الاكتفاء بقضاء ما تيقّن فواته ونفي الزائد بالأصل في المسألة الثانية من المسائل الثلاث التي عرفت أنّها جميعاً من وادٍ واحد ؛ تمسّكاً بما دلّ من المعتبرة « 4 » على عدم الالتفات للشكّ في الصلاة خارج وقتها ، وبمساواتها بعد التحليل لما إذا علم الفوات من أيّام معيّنة ثمّ شكّ في الزائد عليها . يدفعها :
1 - ظهور تلك الأدلّة في الشكّ في نفس الفوات ابتداءً لا فيما يتناول الفرض .
2 - وظهور الفرق بين تيقّن مقدار معيّن ثمّ الشكّ في الزائد وبين سلخ القدر المتيقّن من الأفراد التي وقع الاشتباه فيها ؛ إذ الأوّل محلّ أصل البراءة ؛ لأنّه شكّ في التكليف نفسه وإن قارنه علم بتكليف آخر ، بل سائر موارده من هذا القبيل ، بخلاف الثاني الذي قد علم فيه التكليف الدائر بين الخمسة والستّة والعشرة مثلًا .
وإتيانه بالخمسة التي هي على كلّ حال مخاطب بها - إمّا لأنّها هي التمام أو بعضه - لا يحصل معه القطع بامتثال ما علم أنّه مكلّف به من ذلك الأمر المجمل ظاهراً المعيّن واقعاً ؛ ضرورة عدم صلاحيّة الأصل لتنقيح أنّ الخمسة مثلًا هي تمام المأمور به ، بل لا ريب في ذمّ العقلاء له على تركه الفرد الذي يحصل به يقين الامتثال ؛ إذ هو كأمر السيّد عبده بإكرام عدد خاصّ من علماء البلد لم
هامش
( 1 ) الغنية : 99 .
( 2 ) التذكرة 2 : 361 .
( 3 ) المدارك 4 : 307 .
( 4 ) راجع الوسائل 4 : 282 ، ب 60 من المواقيت ، ح 1 ، 2 .