تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
لا يخلو من وجه ، خصوصاً الفرق المحكوم بكفرها منهم ( 1 ) . [ نعم يستثنى حقوق الآدميّين فيعيدها دون الرافع للحدث ؛ إذ يمكن القول بعدم إعادته ] . وفي وجوب إعادة غسل المتنجّسات إذا كان فاسداً عندنا وجهان ، أقواهما ذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل هو أولى قطعاً من المحكيّ عن العلامة من التوقّف في سقوط القضاء « 1 » عمّن عمل منهم ؛ إذ هو ضعيف جدّاً كما اعترف به في الذكرى ، قال : « لأنّا كالمتّفقين على عدم إعادتهم الحجّ الذي لا اختلال فيه بركن ، مع أنّه لا ينفكّ عن المخالفة لنا » « 2 » ، وهو جيّد . لكن اعتبر هو في اللمعة عدم الإخلال بركن عندنا « 3 » - في عدم وجوب إعادة الحجّ على المخالف - لا عندهم ، بل ظاهر الروض نسبته إلى غيره أيضاً « 4 » ، فيفارق الصلاة حينئذٍ من هذه الجهة ؛ إذ المعتبر في عدم وجوب قضائها عدم الإخلال بها على مقتضى مذهبه ، إلّا أنّ وجه الفرق غير ظاهر كما اعترف به في الذخيرة تبعاً للروض ، بل ظاهر النصوص السابقة خلافه . ودعوى كون وجهه أنّ الصحيح هو الموافق لما عندنا دونهم ، فتجب إعادته حينئذٍ مع الإخلال ، وخروج الصلاة عن ذلك للدليل لا يوجب خروج الجميع ، على أنّه قد يفرّق بين الصلاة وبينه بأنّ عدم إعادتها لعلّه لسهولة الشريعة ؛ إذ الصلاة تتكرّر في كلّ يوم ، فلو كلّف بقضاء ستّين سنة أو سبعين مثلًا لكان فيه كمال المشقّة ونفر عن الاستبصار ، يدفعها . ظهور الأدلّة السابقة في الجميع لا الصلاة خاصّة ، بل صريح بعضها الحجّ . نعم استثنى المحقّق الثاني ممّا يسقط عن الكافر بعد إسلامه حكم الحدث كالجنابة وحقوق الآدميّين « 5 » ، فلعلّه هنا كذلك أيضاً ، مع أنّه يمكن منعه عليه هنا في الأوّل خاصّة ؛ لعموم الأدلّة ، بخلاف الثاني ؛ لإشعار تعليل الزكاة به ، بل بعضها أولى من الزكاة ، والفرق بينه وبين الكافر واضح بالفعل وعدمه . ( 2 ) للأصل ، وقصور الأدلّة عن التناول ، وليس هو كرفع الحدث الذي قد عرفت إمكان دعوى عدم وجوب إعادة الرافع له ، وقضيّته جواز الدخول به في العبادة - التي يفعلها بعد الإيمان - المشروطة به ، حتى أنّه لو توضّأ مثلًا ثمّ استبصر قبل أن يصلّي كان له الدخول في صلاتنا بذلك الوضوء . وهو مشكل جدّاً ، خصوصاً إذا قلنا بفساد جميع ما فعله حال المخالفة ، وأنّ عدم القضاء ونحوه تفضّلًا لا لانكشاف صحّة ما فعله ، وإن كان قد يقال أيضاً بناءً عليه : إنّ من الفضل أيضاً عدم إعادة الوضوء والغسل ، لكن لا ثمرة مترتّبة على الوجهين أو القولين . لا يقال : إنّ مراد الأصحاب بعدم وجوب القضاء ونحوه على المستبصر إنّما هو في الواجبات التي خرجت أوقاتها كالصلاة والصوم ونحوهما ، لا ما إذا كان وقته باقياً ، كما نصّ عليه المحقّق الثاني « 6 » والشهيد الثاني والخراساني « 7 » في الكافر على ما حكي عن الأخيرين ، بل عن الأخير منهما الإجماع عليه ، فلعلّه هنا كذلك أيضاً ، فيجب الصلاة عليه لو استبصر وكان الوقت باقياً وإن كان قد صلّى ، ومن ذلك كلّ واجب لا يوصف بالقضاء كالوضوء والغسل ونحوهما ، فيعيدهما حينئذٍ للعبادات الجديدة . لأنّا نقول : ظاهر النصوص السابقة عدم الفرق بين الموقّت وغيره ، بل كاد يكون صريحها ، ولذا نصّ فيها على الحجّ الذي هو ليس بموقّت وإن كان فوريّاً ، وعلى استثناء الزكاة وغير ذلك ، فالإجماع المزبور محلّ منع إن أراد به ما يشمل المخالفين .
هامش
( 1 ) التذكرة 8 : 423 . ( 2 ) الذكرى 2 : 433 . ( 3 ) الروضة 2 : 177 . ( 4 ) الروض 2 : 951 . ( 5 ) حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 125 . ( 6 ) حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 125 . ( 7 ) الروض 2 : 948 . الذخيرة : 526 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي