بل ينبغي الجزم بالاستحباب المزبور ( 1 ) . ثمّ لا فرق في سبب الإغماء بين الآفة السماويّة وفعل المكلّف ( 2 ) .
4 - ( و ) كذا لا يجب القضاء إذا كان السبب ( الحيض والنفاس ) مع استيعابهما ( 3 ) ، فإن لم يستوعبها « 1 » فقد تقدّم الكلام فيه . ولا فرق على الظاهر عندهم بين حصوله من فعلهما أو لا ، سيّما إذا كان بعد دخول الوقت وإن لم يمضِ مقدار الأداء ( 4 ) ، بل لا فرق أيضاً بين فعلهما ذلك لترك الصلاة أو لغيره ( 5 ) .
شرح
( 1 ) 1 - بعد ما عرفته من ذلك الاختلاف فيها . 2 - وخصوص خبر أبي كهمس قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام وسئل عن المغمى عليه أيقضي ما ترك من الصلاة ؟ فقال : « أمّا أنا وولدي فنفعل ذلك » « 2 » . 3 - ومرسل منصور بن حازم عنه عليه السلام أيضاً : أنّه سأله عن المغمى عليه شهراً أو أربعين ليلة ؟ فقال : « إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي أن تقضي كلّ ما فاتك » 3 .
نعم لولا المسامحة في السنن لأمكن حملها كلّاً أو بعضاً على التقيّة ، والأمر سهل .
( 2 ) لإطلاق النصوص وبعض الفتاوى . خلافاً للذكرى فأوجب القضاء في الثاني دون الأوّل ، ونسبه - كما عن غيره - إلى الأصحاب « 4 » مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وتبعه عليه بعض من تأخّر عنه « 5 » ، بل لعلّه ظاهر السرائر حيث قيّد عدم وجوب القضاء بما إذا لم يكن هو السبب في دخوله عليه بمعصية يرتكبها « 6 » . وكيف كان فمستنده على الظاهر انصراف الإطلاق إلى المتبادر المتعارف ، سيّما مع اشتمال جملة من نصوص الإغماء على قوله عليه السلام : « كلّ ما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر » « 7 » ، فيبقى غيره حينئذٍ مندرجاً في عموم قوله عليه السلام : « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » 8 ، واستحسنه في الرياض « 9 » لولا ما يظهر من الفوات من تحقّق الخطاب بالفعل ثمّ يفوت ، وهو مفقود في المقام . وفيه : أوّلًا : منع عدم تحقّق الخطاب في الفرض أو بعض أفراده ؛ لأنّ الممتنع بالاختيار لا يقبح معاملته معاملة المقدور المتعلّق به الاختيار . وثانياً : منع توقّف صدق اسم الفوات على تحقّق الخطاب في نحو ما نحن فيه ، بل أقصاه توقّفه على عدم النهي كالحائض ونحوها على إشكال . فالأولى في ردّ الشهيد حينئذٍ إطلاق النصوص بعد منع الانصراف المزبور . اللهمّ إلّا أن يثبت إجماع كما أشعرت به عبارته السابقة ، وكأنّه أخذه ممّا ذكره المصنّف وغيره من وجوب القضاء على من زال عقله بسبب منه كشرب المسكر « 10 » ، بل قد يظهر من المنتهى نفي الخلاف فيه « 11 » . لكنّه كما ترى . وعلى كلّ حال فالمتّجه - بناءً عليه - اختصاص ذلك بما لو علم ترتّب الإغماء على فعله ، أو بالمعصية التي أشار إليها في السرائر ؛ لما ستسمعه إن شاء اللَّه فيما يأتي .
( 3 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا 12 وسنّة ، بل كاد يكون ضروريّاً من مذهب الشيعة .
( 4 ) ولعلّه لعدم صدق الفوات هنا ؛ للنهي الأصلي في المقام بخلاف السابق .
( 5 ) للصدق الممنوع انصرافه إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الأولى التعبير ب « يستوعبا » .
( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 8 : 266 ، ب 4 من قضاء الصلوات ، ح 12 ، 13 .
( 4 ) الذكرى 2 : 429 .
( 5 ) 5 ، 12 الروض 2 : 947 .
( 6 ) السرائر 1 : 276 .
( 7 ) 7 ، 8 تقدّم في ص 5 .
( 9 ) الرياض 4 : 275 .
( 10 ) المعتبر 2 : 404 .
( 11 ) المنتهى 7 : 98 .