. . . . . . . . . .
شرح
باختصاص الثاني بأحكام عن الأوّل .
فدعوى استفادة ثبوتها في الأوّل من ثبوتها في الثاني واضحة الفساد ، خصوصاً لو كان منشأها الاستصحاب المعلوم عدم جريانه في نحو المقام .
وبالجملة :
فاستفادة سقوط الشرائط والأجزاء والخروج عن إطلاق أدلّتهما بأمثال ذلك ممّا لا ينبغي الالتفات إليها .
نعم لا بأس به لو استفيد من ظهور أخبار ونحوها ، كما استفيد قيام التيمّم مثلًا مقام الماء مع حصول أسبابه من غير حاجة إلى انتظار ، ولذا ساغ فعله للقضائية وإن قلنا بالتوسعة وكان راجياً لزوال العذر ، بل وعالماً ، مع أنّ فيه بحثاً ليس ذا محلّ ذكره .
ولا ريب في عدم ظهور النصوص الدالّة على جواز الصلاة على الراحلة « 1 » مثلًا ونائماً ومضطجعاً « 2 » - ونحوها من كيفيّات الخوف كالاجتزاء بالتكبيرة عن الركعة « 3 » وغيرها - فيما يشمل القضائية الموسّعة بعد رجاء زوال العذر وعدم ظنّ الفوات كما هو واضح ، بل في موثّق عمّار « 4 » السابق في أخبار المواسعة الذي فيه النهي عن القضاء على الراحلة والأمر بفعله على الأرض دلالة على خلافه ، ولا أقلّ من أن يكون التأخير فيما نحن فيه إلى زمان التمكّن من باب المقدّمة ، الواجب مراعاتها كالسعي في باقي المقدّمات .
فحينئذٍ إطلاق أولئك الأصحاب الجواز [ أي جواز القضاء حال الاضطرار ] لا يخلو من بحث ونظر ، خصوصاً لو كان العذر مشرفاً على الزوال ، وإن كان لتفصيل الحال في المسألة زيادة على ما سمعت محلّ آخر .
وأولى منه في البحث والنظر ما نصّ عليه في الموجز الحاوي « 5 » من الكتب السابقة من الاجتزاء أيضاً بالصلاة الاضطراريّة للتحمّل عن الغير وإن رجع عليه المؤجِر بتفاوت ما بين الفعلين .
واحتمله المحقّق الثاني في حاشيته على الألفيّة مستبعداً له بدون الأرش ، كما أنّه احتمل فيها أيضاً انفساخ الإجارة تارة وتسلّط المستأجر على الفسخ أخرى ؛ معلّلًا لأوّلهما بأنّ إطلاق الإجارة محمول على الهيئة الكاملة في الواجبات ، فلمّا تعذّرت انفسخت ، ولثانيهما بإمكان الزوال ، ثمّ قال : « ولا أستبعد التسلّط على الفسخ إذا كان الزوال بطيئاً عادة ، وعدم الاكتفاء بهذا الفعل » « 6 » .
قلت : قد يمنع التسلّط على الفسخ إن لم تعتبر المباشرة في الإجارة ، بل يُلزم باستئجار آخر على العمل ، نعم ما ذكره فيه من عدم الاكتفاء بهذا الفعل لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 325 ، ب 14 من القبلة .
( 2 ) انظر الوسائل 5 : 481 ، 496 ، ب 1 ، 7 من القيام .
( 3 ) انظر الوسائل 8 : 443 ، ب 4 من صلاة الخوف .
( 4 ) الوسائل 8 : 268 ، ب 6 من قضاء الصلوات ، ح 2 .
( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 109 .
( 6 ) لم نعثر عليه في الحاشية بل في شرح الألفية ( رسائل الكركي ) 3 : 345 .