تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
هذا كلّه في التحمّل بالإجارة ونحوها ، أمّا إذا كان بخطاب شرعيّ أصليّ كأمر الولد بالقضاء عن أبيه ( 1 ) [ فقد يقال بالاجتزاء ] ، وهو لا يخلو من وجه في العذر الذي لم يرج زواله السابق على موت الوالد أو المتجدّد ( 2 ) ، أمّا مرجو الزوال من الأعذار - كبعض الأمراض أو العوارض التي صارت سبباً لفقد الساتر واشتباه القبلة وعدم إزالة النجاسة ونحوها - ففيه البحث السابق . بل يمكن البحث في الأوّل أيضاً ( 3 ) .

[ الموضع الثالث اللواحق فمسائل ]

وإذ قد فرغ من الكلام في سبب الفوات والقضاء شرع في اللواحق ، فقال : ( وأمّا اللواحق فمسائل ) :

[ المسألة الأولى ] [ من فاتته فريضة غير معيّنة ] :

( الأولى : من فاتته فريضة من الخمس غير معيّنة قضى صبحاً ومغرباً وأربعاً عمّا في ذمّتة ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ففي الحاشية المزبورة للمحقّق الثاني دعوى وضوح الاجتزاء بالصلاة العذريّة منه وإن كان مع رجاء الزوال « 1 » فضلًا عن غيره ، فيكون حينئذٍ حكمه عنده كحكم القضاء عن نفسه من غير فرق بينهما . ( 2 ) لإطلاق الوليّ أو عمومه الشامل للزّمِن والأخرس ونحوهما . ( 3 ) ضرورة انصراف ذلك الإطلاق الذي لم يسق لإفادة نحو ذلك إلى الغالب من الأفراد السالمة عن مثل هذه الأعذار ، فيبقى غيرهم حينئذٍ على الأصل ، كبقاء شغل ذمّة الميّت عليه أيضاً ، فتأمّل جيّداً فإنّ أكثر هذه المسائل ليست بمحرّرة في كلمات الأصحاب ، ولا دليل لها واضح من أخبار الباب ، فالاحتياط فيها مطلوب . واللّه أعلم . ( 4 ) على المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً نقلًا « 2 » وتحصيلًا ، بل في الرياض نسبته إلى عامّة المتأخّرين « 3 » ، بل في السرائر وعن الخلاف وظاهر المختلف الإجماع عليه « 4 » . 1 - وهو الحجّة بعد تأيّده بشهادة التتبّع له ، ووجود الحكم المزبور في مثل النهاية « 5 » التي هي متون أخبار غالباً ، بل والمقنع - على ما حكي عنه - الذي ذكر في أوّله : أنّ ما « بيّنه فيه كان في الكتب الأصولية موجوداً مبيّناً عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات » « 6 » ، وأنّه لذلك حذف منه الإسناد روماً للاختصار . 2 - ومرسل عليّ بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا - المنجبر بما سمعت ، بل قد يدّعى عدم قدح مثل هذا الإرسال من مثل هذا المرسِل - عن الصادق عليه السلام : « من نسي صلاة من صلوات يومه واحدة ولم يدرِ أيّ صلاة هي صلّى ركعتين وثلاثاً وأربعاً » « 7 » . 3 - ومرفوع الحسين بن سعيد المروي عن المحاسن : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري أيّها هي ؟ قال : « يصلّي ثلاثة وأربعة وركعتين ، فإن كانت الظهر أو العصر « 8 » أو العشاء كان قد صلّى ، وإن كانت المغرب أو الغداة فقد صلّى » « 9 » . 4 - المؤيّدين بأصالة عدم قدح مثل هذا الترديد في صحّة العمل ، بل هو في الحقيقة تردّد للشيء في نفسه لا من قِبل المكلّف ؛ ضرورة عدم وجوب تعيين مثل ذلك عليه في الأداء والقضاء بعد اتّحاد ما في ذمّته ؛ إذ الظهريّة والعصريّة أو البدليّة عنهما ليست من الأمور التكليفيّة ، فلا تجب عند عدم توقّف التعيين عليها ؛ لعدم الاشتراك أو غيره كما أومئ إليه في الخبر الثاني .
هامش
( 1 ) شرح الألفية ( رسائل الكركي ) : 345 . ( 2 ) المختلف 3 : 23 . ( 3 ) الرياض 4 : 288 . ( 4 ) السرائر 1 : 275 . الخلاف 1 : 310 . المختلف 3 : 24 . ( 5 ) النهاية : 127 . ( 6 ) المقنع : 5 . ( 7 ) الوسائل 8 : 276 ، ب 11 من قضاء الصلوات ، ح 1 . ( 8 ) كلمة : « العصر » ليست في المحاسن . ( 9 ) الوسائل 8 : 276 ، ب 11 من قضاء الصلوات ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 89 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي