[ وقد يقال باجتزاء الصلاة الاضطرارية للتحمّل عن الغير بالاستئجار عليه ] .
[ لكن القول بعدم الاكتفاء لا يخلو من قوّة ] ، بل ينبغي القطع به مع ظهور الإجارة في إرادة الكامل ولو بانصراف الإطلاق إليه .
أمّا إذا لم يكن ظهور في الإجارة بذلك - بل كان قصد المؤجِر الفعل المجزي شرعاً ولو بحسب تكليف المستأجَر - فصحّته مبنيّة على صحّة التبرّع بالصلاة العذريّة عن الغير بحيث تكون مبرئة لذمّته .
وفيه تأمّل ( 1 ) .
وعليه [ بناءً على اختصاص المعذور بالصلاة العذرية ] فلا يصحّ حينئذٍ استئجار الزّمِن ونحوه من ذوي الأعذار للقضاء عن الغير ابتداءً ( 2 ) .
وكذا ما عرض منها بعد الإجارة ( 3 ) ، فتنفسخ حينئذٍ مع اشتراط المباشرة مثلًا وعدم رجاء زوال العذر أو طول مدّته ، ويُلزم باستئجار غيره إن لم يكن كذلك ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لاحتمال اختصاص المعذور بالعذريّة ، فلا تتعدّى منه إلى غيره ، لا أقلّ من الشكّ ، وشغل الذمّة مستصحب .
وإن كان قد يقال :
بأنّ أدلّة التبرّع شاملة لسائر المكلّفين الذين منهم ذوو الأعذار ، إلّا أنّ الإنصاف عدم استفادة ذلك منها على وجه معتبر ؛ لعدم سوقها لبيان مثله كما لا يخفى على من لاحظها .
( 2 ) لعدم صحّة تبرّعه .
( 3 ) ضرورة عدم صلاحيّتها لتسويغ غير السائغ قبلها ، بل أقصاها الإلزام بالسائغ قبلها .
13 / 120 / 189
( 4 ) ودعوى أنّ الإجارة لمّا وقعت مع مكلّف غير ذي عذر ولم يكن قصد المؤجِر فرداً خاصّاً من الفعل - كما هو الفرض - كانت الصلاة المستأجر عليها من جملة الواجبات على المكلّف ، وروعي فيها سائر أحكام صلاته التي هي عليه ، بل هي في الحقيقة صلاة له وإن أبرأت ذمّة الغير ، لا أنّها صلاة الغير واقعة منه ، ولذا كان يراعى فيها أحكام السهو والنسيان والشكّ والظنّ وغير ذلك على حسب حال المؤدّي لا المؤدّى عنه ، فيجهر بالقراءة ويجتزي بستر عورتيه وإن كان المتحمَّل عنه امرأة ، وتخفت المرأة وتستر سائر بدنها وإن كان المتحمَّل عنه رجلًا .
يدفعها :
1 - وضوح الفرق بين هذه الأحكام الظاهرة أدلّتها في لحوقها للصلاة نفسها من هذا المؤدّي نفسه سواء كانت له أو لغيره ، وبين الأحكام العذرية كالصلاة جالساً ومضطجعاً ومومئاً وعرياناً وإلى غير القبلة ونحوها ممّا لم يكن في أدلّتها ظهور في تناولها لما نحن فيه .
بل ظاهرها في صلاتهم أنفسهم لا التحمّلية بإجارة ونحوها .
نعم قد يلتزم ببعضها لو عرض في أثناء الصلاة ، فتأمّل .
2 - على أنّ استصحاب شغل ذمّة المتحمَّل عنه محكّم لا يخرج عنه بالشكّ ، وبقياس غير الثابت شرعاً على الثابت .