. . . . . . . . . .
شرح
1 - إطلاق الأمر بالقضاء المستوعب لسائر الأوقات المقتضي لصحّة الفعل من المكلّف فيها جميعاً على حسب تمكّنه .
2 - وما ورد من قولهم عليهم السلام : « كلّ ما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر » « 1 » الذي هو من الأبواب التي ينفتح منها ألف باب « 2 » .
3 - وعدم وجوب الانتظار إلى ضيق الوقت في الأداء في سائر هذه الأعذار ؛ لظهور الأدلّة من أخبار الصلاة على الراحلة وغيرها فيه ، وقد سمعت أنّ القضاء عين الأداء إلّا في الوقت ، بل هو بعد مجيء الدليل به صار كالواجب الواحد الذي له وقتان :
اختياري واضطراري ، فوقت الأداء للأوّل ووقت القضاء للثاني ، فجميع ما ثبت للفعل في الحال الأوّل يثبت للثاني ؛ ضرورة لحوق هذه الأحكام للفعل نفسه من غير مدخليّة وقته فيه .
لكن قد يشكل ذلك كلّه :
1 - بعد منافاته لإطلاق ما دلّ على شرطيّة الأمور المفروض تعذّرها وجزئيّتها .
2 - واقتضائه الجواز مع العلم بالزوال في أقرب الأزمان الذي يمكن دعوى تحصيل القطع بفساد الدعوى فيه .
3 - بمنع اقتضاء إطلاق الأمر ذلك ؛ لأنّه متعلّق بالفعل الجامع للشرائط وإن كان المكلّف مخيّراً في الإتيان به في أيّ وقت ، وبذلك ونحوه صار أفراداً متعدّدة ، وإلّا فهو في الحقيقة شيء واحد أوقاته متعدّدة .
لا أنّ الأمر متعلّق في كلّ وقت بالصلاة التي تمكن فيه ، فيكون لكلّ جزء من الوقت متعلّق غير الآخر وإن اتّفق توافق بعضها مع بعض ، ولهذا لا يجري حينئذٍ استصحاب ما ثبت للفعل في الوقت الأوّل للأداء مثلًا - من قصر أو تمام أو غيرهما - في الوقت الثاني ؛ لاختلاف متعلّق الأمر فيهما ، وليس هو عينه كي يصحّ استصحاب ما ثبت له في الوقت الأوّل .
ضرورة فساد جميع ذلك ، بل هو سفسطة ؛ إذ لا يشكّ أحد في أنّ المفهوم من مثل هذه الأوامر شيء واحد ، إلّا أنّ أوقاته متعدّدة حتى يثبت من الشارع إرادة فرد آخر منه في الوقت الثاني أو الثالث بدليل آخر ، لا أنّه يستفاد من نفس إطلاق الأمر الشامل لمثل هذا الوقت الذي فرض تعذّر الجزء فيه مثلًا ، وإلّا لم يجب السعي في تحصيل شيء من مقدّمات الواجب المطلق أصلًا .
ودعوى استفادة ذلك من إطلاق ما دلّ على السقوط عن المريض مثلًا ، يدفعها : - مع ظهور تلك الأدلّة في الأداء الذي لا يقاس عليه حكم القضاء - أنّ بينه وبين ما دلّ على وجوب ذلك في الصلاة عموماً من وجه « 3 » ، بل لعلّ بعضه أخصّ منه مطلقاً .
كدعوى استفادته من اتّحاد القضاء مع الأداء بعد مجيء الدليل بأصل ثبوته ، وأنّ أقصى إفادة الدليل توسعة الوقت وامتداده لصحّة الفعل وإن كان يحرم على المكلّف التأخير من الوقت الأوّل ، فهو حينئذٍ نظير الواجب الذي جعل الشارع له وقتين اختياريّاً واضطراريّاً .
إذ هي - مع أنّها ممنوعة كلّ المنع في نفسها ؛ لأنّ الثابت بأمر القضاء شيء آخر غير ما ثبت بأمر الأداء وإن كان هو مثله ومساوياً له - مرجعها إلى قياس وقت الاضطرار على وقت الاختيار فيما ثبت له من الأحكام ، وهو ممنوع ؛ ضرورة أنّه لا بأس
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 259 ، 261 ، 262 ، ب 3 من قضاء الصلوات ، ح 3 ، 13 ، 16 .
( 2 ) المصدر السابق : 260 ، ح 9 .
( 3 ) في الهامش المطبوعة ورد ما يلي : « فيه تأمّل » ، ( منه رحمه الله ) .