تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وحينئذٍ لو ظهر له التعيين في الأثناء لم يجب عليه ملاحظة نيّة الجزم بفعله ( 1 ) ، وأولى منه في الاكتفاء لو ذكر بعد الفراغ ( 2 ) . بل يمكن القول بعدم إجزائه عنه لو كرّر الأربعة ثلاثاً قاصداً بكلّ واحدة منها ما احتمل أنّه فاته من فرائض الأداء ( 3 ) . [ ولا فرق في حكم من فاتته فريضة من الخمس بين الحاضر والمسافر ] ؛ بمعنى اكتفائه بثلاث واثنتين بين الظهر [ والعصر ] والصبح والعشاء ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وإن حكم به في الذكرى « 1 » . ( 2 ) وإن احتمل في الذكرى أيضاً وجوب الإعادة عليه حينئذٍ 2 ، لكنّه ضعيف جدّاً ؛ لما عرفت من عدم وجوب مثل هذا التعيين وسقوطه ، خصوصاً في نحو المقام المتعذّر عليه الجزم بنيّة أحدها لمكان نسيانه حتى لو فعل الخمس ؛ إذ قصده ظهريّة الواقع منه مثلًا لا تورثه جزماً بأنّه الفائت منه كي يجزم به . ( 3 ) كما احتمله في الذكرى غير مرجّح للإجزاء عليه « 3 » ، بل عن الشهيد الثاني أيضاً ذلك « 4 » ؛ لأنّه تعيين لما لا يعلمه ولا يظنّه ، بخلاف الترديد فإنّه آتٍ في الجملة على كلّ محتمل ، وبخلاف الصبح والمغرب ؛ لعدم إمكان الإتيان بالواجب بدونهما ، ولاحتمال إرادة العزيمة من الخبرين « 5 » ، بل كاد يكون ظاهر ثانيهما ، لا الرخصة وإن حكي عن مجمع البرهان استظهارها « 6 » . بل في الذكرى : « لو جمع بين التعيين والترديد أمكن البطلانُ ؛ لعدم استفادته رخصة به وعدم انتقاله إلى أقوى الظنّ « 7 » ، والصحّة ؛ لبراءة الذمّة بكلٍّ منهما منفرداً فكذا منضمّاً » 8 ، وإن كان ذلك منه لا يخلو من نظر يعرف بالتأمّل فيما قدّمنا . كما أنّه يعرف منه أيضاً عدم الفرق في الحكم المزبور بين الحاضر والمسافر . ( 4 ) على ما صرّح به جماعة ، بل في التذكرة نسبته إلى الأكثر « 9 » ، والذخيرة إلى المشهور « 10 » ، بل عن الروض : أنّه يمكن ادّعاء الإجماع هنا ؛ لأنّ المخالف فيه كالمخالف هناك « 11 » ، بل عنه وفي المختلف : القول بالتكرير هنا دونه في الأولى ممّا لا يجتمعان « 12 » ، ولعلّه لقطعهما بالمساواة لا للقياس الممنوع ، أو لدعوى دلالة الخبرين عليه ولو بفحواه وإرادة المثال ممّا فيه ، خصوصاً الثاني منهما المشتمل على ما هو كالتعليل ، أو لما ذكرناه آنفاً من القاعدة المشتركة بين الحاضر والمسافر ، أو لغير ذلك . فما في السرائر من الفرق بين المسألتين بوجوب الثلاثة في الأولى والخمس في الثانية - معلّلًا ذلك باقتضاء القاعدة الخمس « 13 » ، لكن خولف مقتضاها في الأولى للإجماع دون الثانية ؛ لاقتصار الأصحاب عليها خاصّة - لا يخفى ما فيه بعد ما عرفت . ( و ) أضعف منه ما [ قيل : يقضي صلاة يوم ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الذكرى 2 : 211 . ( 3 ) 3 ، 8 الذكرى 2 : 211 . ( 4 ) الروض 2 : 955 . ( 5 ) تقدّما في ص 89 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 288 . ( 7 ) في المصدر : « الظنين » . ( 9 ) التذكرة 2 : 360 . ( 10 ) الذخيرة : 384 . ( 11 ) الروض 2 : 954 . ( 12 ) المختلف 3 : 25 . ( 13 ) السرائر 1 : 275 .