وهو جيّد لا بأس به ( 1 ) .
[ ويقوى عدم الفرق بين القصر الذي منشؤه الخوف والقصر الذي منشؤه السفر في مراعاة استيعاب الوقت للقصر وعدمه ] .
كما أنّه قد يقوى في النظر ثبوت التخيير في القضاء بين القصر والإتمام إن كان الفوات في أحد أماكنه ، خصوصاً إذا كان القضاء في أحدها ( 2 ) .
إنّما الكلام في إجزاء القضاء جالساً وماشياً ونائماً وغيرها من الأحوال الاضطراريّة - التي هي مجزية حال الاضطرار في الأداء - عمّا فاته من أداء الصلاة الاختياريّة التي لم يكن مضطرّاً فيها إلى شيء من ذلك ، فضلًا عمّا فاته
شرح
( 1 ) لكنّ ظاهرهم - بل هو كصريح الشهيد منهم - أنّ التمام متى تعيّن في وقت من أوقات الأداء كان هو المراعى في القضاء وإن كان المخاطب به حال الفوات القصر .
وعليه فمن كان حاضراً وقت الفعل ثمّ سافر فيه وفاتته الصلاة المخاطب بقصرها حاله وجب عليه التمام في القضاء ، كما أنّه يجب عليه ذلك لو كان مسافراً في الوقت ثمّ حضر ، ولعلّه لأنّ الأصل في الصلاة التمام .
وفيه بحث إن لم يكن منع ، بل في المفتاح : أنّ الأكثر على مراعاة حال الفوات بالنسبة للسفر والحضر ، لا الوجوب « 1 » ، ويؤيّده : أنّه الفائت حقيقة لا الأوّل الذي قد ارتفع وجوبه في الوقت عن المكلّف برخصة الشارع له في التأخير .
اللهمّ إلّا أن يفرّقوا بين القصر الذي منشؤه الخوف والقصر الذي منشؤه السفر ، فإنّ الأوّل قريب إلى الإلحاق بكيفيّة صلاة الخوف ، فلا يراعى إلّا مع الاستيعاب ، بخلاف الثاني فإنّه كيفيّة مطلوبة لذاتها كالتمام ، فيراعى فيه حال الفوات لا حال الوجوب حتى لو اجتمع مع الخوف أيضاً .
وهو لا يخلو من وجه ، وإن كان يقوى الآن في النظر خلافه ؛ لما عرفت من أنّه [ القصر ] هو الكيفيّة المطلوبة الفائتة وإن كان منشأ طلبها الخوف .
( 2 ) وفاقاً لما عن المحقّق الثاني « 2 » ، بل وصاحب المعالم في حاشيته على اثنا عشريّته على ما حكاه في مفتاح الكرامة عن تلميذه « 3 » ، بل كأنّه مال إليه في المدارك أيضاً بعد أن جعل تعيّن القصر فيها وجهاً ، وخصوص التخيير فيها آخر « 4 » ؛ لأنّه هو الكيفيّة الفائتة في الأداء حتى لو تعيّن عليه التمام قبل الوصول إلى أحدها [ الأماكن ] .
وإن كان الأحوط مراعاة التمام والقصر في قضائه ، بل وسابقه أيضاً وإن اقتصر في المدارك والذخيرة على الثاني منهما في الاحتياط فيه « 5 » ، ولعلّه لكون التمام فيه رخصة ، والأصل القصر ؛ لأنّ الفرض أنّه مسافر . لكن لمّا كان احتمال العكس قائماً لأنّه الأصل في الصلاة ، وإن خرج منه تعيّنُ القصر في غير الأماكن المزبورة وجوازُهُ فيها - كان الاحتياط بالجمع ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 399 .
( 2 ) الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 124 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 398 .
( 4 ) المدارك 4 : 305 .
( 5 ) المدارك 4 : 305 . الذخيرة : 384 .