بل والمقدّمات أيضاً حتى استحباب الأذان والإقامة منها وإن رخّص في سقوط الأوّل منهما فيما عدا الأولى من صلاة وِرْده لو كانت عليه فوائت ، من غير فرق بين الفريضتين اللذين « 1 » يسقط فيهما أيضاً بجمعهما في الأداء - كالظهرين والعشاءين - وبين غيرهما كالعصر والمغرب مثلًا والعشاء والصبح ( 1 ) .
فلو نسي حينئذٍ مثلًا في المقضيّة من الأجزاء ما لا يقدح في الأدائيّة لم يقدح في صحّتها أيضاً ( 2 ) . نعم هيئة الأداء المعتبرة في القضاء إنّما هي المطلوبة للشارع بخصوصها وإن تمكّن المكلّف من غيرها كالقصر والإتمام والجهر والإخفات ونحوهما ، لا التي كان المطلوب غيرها ، إلّا أنّه بتعذّره وسهولة الملّة وسماحتها وعدم سقوط الصلاة في حال انتقل إليها [ إلى الهيئة ] كالجلوس والاضطجاع في الصلاة ونحوهما ، فإنّه لا يجب مراعاتها في القضاء ، بل لا يجزي لو فعل مع التمكّن والقدرة ( 3 ) . ولعلّ منها [ ما يقال ] ( 4 ) من سقوط كيفيّة صلاة شدّة الخوف في قضائها وقت الأمن . أمّا الكمّية ف [ - قد يقال : ] ( 5 ) إن استوعب الخوف الوقت فقصر وإلّا فتمام ( 6 ) .
شرح
( 1 ) تخفيفاً من الشارع على القاضي ، وطلباً للمسارعة في قضاء ما عليه .
( 2 ) لأنّ وجوبها في الأداء مشروط بأن لا يكون ناسياً . ودعوى اشتغال ذمّته بها في حال الفوات فيجب حينئذٍ في القضاء ، يدفعها : 1 - مع أنّها من الفروض النادرة التي لا يشملها عموم « من فاتته » « 2 » الذي هو عرفي أو بمنزلته ، القاصر عن معارضة ما دلّ على الصحّة دلالةً وفتوى واصولًا . 2 - إمكان دعوى عدم الجزم باشتغال ذمّته بها غالباً ؛ إذ لعلّه كان ينساها حين الاشتغال بالفعل وإن فرض أنّه حين الفوات كان متذكّراً إلى أن فاتت ؛ إذ لعلّه لو اشتغل بالصلاة حصلت منه الغفلة .
3 - على أنّ المفهوم من الأدلّة كون القضاء هو الأداء ، لكنّه في وقتٍ غير وقته ، فالتذكّر في زمانٍ لا يقدح في الصحّة مع النسيان في آخر ، بل هو - بعد مجيء الدليل - كبعض أوقات الأداء الموسّع ، التي من الواضح عدم مدخليّة التذكّر في وقت منها في النسيان في آخر ، كما هو واضح .
( 3 ) كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب ، بل في مفتاح الكرامة عن إرشاد الجعفريّة : « أنّ وجوب رعاية الهيئات وقت الفعل لا وقت الفوات أمر إجماعي لا خلاف لأحد من أصحابنا فيه » « 3 » ، بل هو من الواضحات التي لا تحتاج إلى تأمّل .
( 4 ) [ كما ] - نصّ عليه في القواعد والتذكرة والذكرى والموجز « 4 » .
( 5 ) [ كما ] في الأوّلين « 5 » .
( 6 ) بل والأخيرين وإن زاد في أوّلهما التصريح بأمر آخر ، فقال : « إن استوعب الخوف الوقت فقصر ، وإن خلا منه قدر الطهارة وفعلها تامّة فتمام ، وإن أمن آخره فالأقرب الاكتفاء بركعة في التمام ، ولو فاتت قضاها تماماً ؛ إذ الأصل في الصلاة التمام وقد أدرك مصحّح الصلاة أعني الركعة » « 6 » .
هامش
( 1 ) الأولى : « اللتين » .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 143 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 398 .
( 4 ) القواعد 1 : 310 - 311 . التذكرة 2 : 365 . الذكرى 2 : 436 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 111 .
( 5 ) القواعد 1 : 311 . التذكرة 2 : 365 .
( 6 ) الذكرى 2 : 436 .