. . . . . . . . . .
شرح
التعيّش مثلًا المستثنى عندهما ؛ إذ التكليف في هذه الصورة بتأخيرها إلى آخر الوقت ممّا ينبغي القطع بفساده ؛ ضرورة سقوط الأمر بالفائتة حينئذٍ المقتضي لما ذكراه ، بل لعلّهما لم يلتزما البطلان في هذه الصورة ، فله حينئذٍ تقديمها على تكسّبه حتى لو قلنا بكون منشأ الفساد غير ما ذكراه من فهم شرطيّة الترتيب من صحيح زرارة « 1 » وغيره ؛ إذ لا ريب في سقوطه حينئذٍ بعدم التمكّن منه .
وأخبار المواسعة وإن كان لا صراحة في أكثرها أيضاً بالمواسعة المحدّدة بظنّ عدم التمكّن في ثاني الأزمان لموت ونحوه ، أو بعدم ظنّ التمكّن منه ، أو بالوصول إلى حدّ التهاون عرفاً ، لكن يكفينا في ذلك - بعد عدم ظهور أخبار الطرفين في كلّ من الدعويين - إطلاق الأدلّة بالقضاء المقتضي لذلك ، كما حرّر في محلّه .
9 - على أنّه مع ذلك كلّه ففي العمل بأخبار المواسعة مراعاة ما اشتهر بين الأصحاب - قولًا وعملًا - من أولوية الجمع بين الدليلين من الطرح التي يمكن استنباطها من بعض الأخبار :
1 - كقوله عليه السلام : « لا يكون الرجل فقيهاً حتى يعرف معاريض « 2 » كلامنا ، وإنّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً ، لنا من جميعها المخرج » « 3 » .
2 - و « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلماتنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » « 4 » .
3 - و « إنّا نتكلّم بالكلمة الواحدة لها سبعون وجهاً : إن شئت أخذت كذا ، وإن شئت أخذت كذا » « 5 » .
4 - و « إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه ، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب » « 6 » . ولا أقلّ من موافقة الجمع غالباً لما دلّ على أنّك : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » « 7 » ، أو أنّه غير منافٍ له ، ولا ريب في اقتضاء العمل بأخبار المضايقة - على الوجه الذي يدّعيه الخصم - :
1 - تخصيص عموم آيات وروايات لا تحصى .
2 - وطرح صحاح مستفيضة وأخبار معتبرة .
3 - وحمل بعيد « 8 » جدّاً لجملة من أخبار أخر .
4 - وإعراض « 9 » عن أصول مقرّرة ، وحكم معتبرة ومؤيّدات كثيرة ، بخلاف العكس ، فإنّه يمكن رجوع أخبار المضايقة إليه
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 257 ، ب 2 من قضاء الصلوات ، ح 3 .
( 2 ) التعريض : خلاف التصريح ، وهو الإيماء والتلويح ولا تبيين فيه . مجمع البحرين 4 : 212 .
( 3 ) البحار 2 : 184 ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 27 : 117 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 27 .
( 5 ) البحار 2 : 199 ، ح 58 ، وفيه : « إنّي لأتكلّم » .
( 6 ) البحار 92 : 83 ، ح 13 .
( 7 ) الوسائل 27 : 108 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 6 .
( 8 ) الأولى : « حملًا بعيداً » .
( 9 ) الأولى : « إعراضاً » .