تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
واستحباباً أو جوازاً ( 1 ) ، [ بناءً على المواسعة ] .
شرح
( 1 ) عند القائلين بالمواسعة على ما نسبه إليهم غير واحد ، جمعاً بين ما دلّ على المواسعة المقتضية عدم وجوب العدول بطريق أولى ، وبين ما دلّ على العدول من الصحيح وغيره كما ظهر لك البحث في ذلك كلّه مفصّلًا . ومنه يعرف وجوب العدول وعدمه على الأقوال الباقية المفصّلة في المضايقة والمواسعة ، وإن كان ظاهر إطلاق المصنّف هنا وجوب العدول حتى لو كانت الفوائت متعدّدة ، كما أنّ ظاهر العلّامة في المختلف استحبابه « 1 » حتى في فوائت اليوم ، إلّا أنّه يمكن تنزيلهما على ما عرفت ، والأمر سهل . لكن ينبغي أن يعلم أنّ الحكم باستحباب العدول مبنيّ ظاهراً على القول باستحباب تقديم الفائتة ، أمّا على العكس أو التخيير فالمتّجه العدم . اللهمّ إلّا أن يفرّق بين الذكر في الابتداء والأثناء ، إلّا أنّه يستلزم القدح في الأولويّة المزبورة بحيث يمكن القول بوجوب العدول - للصحيح والإجماع المحكيّ - وإن قلنا بالمواسعة مع الذكر في الابتداء نحو ما سمعته على التقديرين ، فلا تكون المواسعة للعدول حينئذٍ منافية ، كما أنّ المضايقة ليست بمقتضية . وإن كنّا لم نعثر على قائل به من الأصحاب ، كما أنّا لم نعثر على من نسب إلى الصدوقين وغيرهما عدم جواز العدول . بل في المنتهى : « لا نعلم خلافاً بين أصحابنا في جواز العدول » « 2 » وإن نسب غير واحد هناك إلى ظاهرهما وجوب تقديم الحاضرة . وكأنّه شاهد لما قلناه هناك من إرادتهما الاستحباب ؛ للإجماع محصّلًا ومنقولًا على جواز تقديم الفائتة ، أو للفرق بين الابتداء والأثناء ، فيجب تقديم الحاضرة لو كان الذكر ابتداءً ، ويجوز العدول منها إلى الفائتة لو كان في الأثناء للصحيح « 3 » . لكنّ الثاني كما ترى ، وإن كان لا يمنع العقل إيجاب مثل ذلك من الشارع فضلًا عن جوازه ، إلّا أنّه لا يثبت مثله بمثل هذا الدليل كما هو واضح . وكيف ؟ ! وقضيّة إيجابه تقديم الحاضرة إيجاب العدول من الفائتة إليها بناءً على ما يظهر من الأصحاب من أنّ منشأ هذا العدول الترتيب ، كما أنّ قضيّة استحباب تقديم الحاضرة أو جوازه تخييراً استحباب العدول أيضاً من الحاضرة إلى الفائتة « 4 » كذلك ، بل وقضيّة استحباب تقديم الفائتة - الذي حكموا من جهته باستحباب العدول - جوازه من الحاضرة إلى الفائتة 5 وإن كان مستلزماً لفوات الاستحباب . مع أنّه لم يذكر أحد من الأصحاب شيئاً من ذلك ، بل ولا غيره ممّا يقتضي النقل من الفائتة إلى الحاضرة . نعم نصّ في البيان والذكرى والمفاتيح وعن كشف اللثام عليه « 6 » ؛ لضيق الوقت ، مع أنّه عن المدارك منعه « 7 » أيضاً ؛ لعدم ورود التعبّد به .
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 20 . ( 2 ) المنتهى 3 : 20 . ( 3 ) الوسائل 4 : 285 ، ب 61 من المواقيت ، ح 6 . ( 4 ) 4 ، 5 الأولى : « من الفائتة إلى الحاضرة » . ( 6 ) البيان : 153 . الذكرى 2 : 437 . المفاتيح 1 : 185 . كشف اللثام 3 : 85 . ( 7 ) المدارك 3 : 317 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 78 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي